برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

نقل الحياة | الأمير كمال فرج


في العام الماضي شن موظفو بنك مصري شهير الحرب على رئيس مجلس إدارة البنك، اعتراضا على التفاوت الشديد بين الأجور، وكان من ضمن الاعتراضات توظيف البنك لموظف هندي براتب 80 ألف جنيه، ودافع رئيس البنك عن موقفه، وقال أن هذا الموظف يفيد البنك، ويقدم له أكثر مما يحصل عليه.

أنا مع قضية الأجور العادلة، وضرورة تحديد حد أدنى وأقصى للأجور، لتوفير العدالة الوظيفية، ولكني لست مع انتقاد تعيين موظف مقيم براتب مرتفع لكونه من جنسية أخرى.

هذه النظرة العنصرية موجودة في مصر، وفي بعض دول الخليج باعتبارها دولا مستقبلة للعمالة، حيث يتوجس بعض المواطنين من العمالة الوافدة، وبدلا من يقدروا القوى العاملة التي تسهم في بناء بلادهم، يزدرونهم، ويتأففون منهم، ويعاملونهم معاملة المعتدين الذي جاءوا لينافسونهم في أرزاقهم.

في معظم دول الخليج تعتبر قضية توطين الوظائف قضية رئيسية، حيث تستهلك الكثير من الأحاديث والندوات والتصريحات، وتوطين الوظائف ـ لمن لا يعرف ـ تعني إحلال العمالة المواطنة بدلا من العمالة المقيمة.

ومع تعاطفي مع قضية البطالة أيا كانت، ومع ظروف الذين لا يجدون وظائف، إلا أن "الوظيفة" في الحقيقة لا يمكن توطينها، لأن الأداء الإنساني لا وطن له، هناك أشياء لا يمكن توطينها كالكفاءة والفن والثقافة والعلوم، وكل الدول تبحث عن الكفاءات لتنمو وترتقي، والثروة البشرية قد تتوفر لشعب، ولا تتوفر لآخر، تماما كالثروة المادية التي قد تتوافر لشعب، ولا تتوفر لآخر، والدول الذكية تقدم الإغراءات لاستقطاب العقول المبدعة، حتى لو كانت في كرة القدم.
 معيار الكفاءة هو المعيار الأساسي لنجاح الأعمال، ليس للجنسية أي دور في التوظيف، لأن العمل أي عمل يتطلب النجاح والربح، ولن يرتقي بالعمل إلا العامل الكفء أيا كانت جنسيته.

الوظيفة .. أي وظيفة وفقا للتعريف الإداري مهمة عملية تتطلب موظفا قادرا على تأديتها بكفاءة، فإذا وجدت الوظيفة يتبقى النصف الآخر الأهم، وهو وجود الموظف الكفء القادر على أداء الوظيفة ، بأقل تكلفة.

 الأعمال الحكومية أو الخاصة ـ مع احترامي لدعاة التوطين ـ ليست مؤسسات خيرية لإعانة المحتاجين وخدمة الأقارب وذوات الجنسية، ولكنها مؤسسات تهدف إلى الربح، وتخضع لقانون العرض والطلب، وكما يقال "رأس المال جبان"، وهذا يعني أن رأس المال لا يبحث إلا عن الربح، وإذا وجدت أي عوامل تتعارض مع هذا الهدف، فإن رؤوس الأموال تهرب، وتنتقل إلى منطقة أخرى تتوفر فيها مقومات النجاح. حتى لو كانت خارج الوطن.

إذا خُيرت بين تعيين موظف أجنبي كفء، وموظف مواطن غير كفء، ماذا ستفعل؟ ، إذا خُيرت بين تعيين مواطن كفء، وابن غير كفء، ماذا ستفعل؟، في كل الأحوال مصلحة العمل تقتضي أن أعين الكفء.  حتى لو لم يكن ابني. لأن ابني مع اعتزازي به يمكن  ـ  إذا كان غير كفء ـ أن يثقب قاع السفينة فيودي بها على الغرق.

الكفاءة هي المعيار الوحيد في التوظيف، وإذا أردت أن أدعم أبناء الوطن الذين يعانون من البطالة ـ وهو واجب وطني جميل ـ يمكن أن يتم بوسائل أخرى، بتقديم إعانة بطالة، وإقرار تيسيرات اجتماعية واقتصادية لهم، ولكن ليس بفرضهم فرضا على قطاع الأعمال.

توطين الوظيفة يصبح واجبا نؤيده جميعا في حالة واحدة، إذا وجد المواطن الكفء القادر على أداء الوظيفة أفضل من الأجنبي، في هذه الحالة يكون المواطن أولى. لذلك فإن الأسلوب الأفضل للوصول إلى توطين الوظائف، تدريب المواطن ليكون قادرا على المنافسة، واستحقاق الوظائف.

ولكن الكثيرون لا يفهمون هذه المعادلة، ويصرون على توطين الوظائف بقرار، فيلحقون الضرر البالغ بالأعمال، الكثيرون يتخذون من قضية التوطين ـ عن قصد أو افتعال ـ وسيلة للتعبير عن الولاء، بينما الولاء الحقيقي للوطن يقضي بتحقيق مصلحته، ومصلحته تكمن في منح الوظيفة للكفء.

الحديث عن توطين الوظائف كان في بعض الأحيان تصريحا صحفيا يجتذب وسائل الإعلام، وشعارا انتخابيا، وأسلوب ترويجيا لاستقطاب المواطنين وكسب تأييدهم. ولكن الأسلوب الحقيقي للتوطين، والذي يتلخص في التدريب لم يتطرق إليه أحد.

البعض يفهم قضية التوطين خطأ، والبعض الآخر يتاجر بها، ويعزف على مشاعر الشباب، ويورد أمثلة وأقوال في غير موضعها منها "الأقربون أولى بالمعروف"، رغم أن المعروف شيء آخر وليس منه منح وظيفة لمن لا يستحقها.
 العنصرية موجود في كل مكان .. في مصر والخليج وأوروبا، ولكنها بنسب متفاوتة، والمشكلة تتفاقم عندما تزيد نسب العنصرية عن الحد ، وتصبح وسيلة للانعزال والكراهية والاستعداء ضد الآخر.

في موقف به شيء من العنصرية، انتقد الموسيقار عمار الشريعي منذ سنوات الموسيقار المصري اللبناني الأصل سليم سحاب، لأنه يعلَّم الأطفال في الأوبرا أغنية "فيروز "تك تك تك ياأم سليمان" ، وطالب بتعليمهم التراث الغنائي المصري، رغم أن مصر من أكثر الدول استيعابا للآخر، وقدرة على استقطاب الكفاءات، والدليل على ذلك المكانة الكبيرة التي حصل عليها المخرج الباكستاني الكبير محمد خان رغم عدم حصوله على الجنسية المصرية بعد.

الجهل بحقيقة التوطين في بعض الدول، تسبب في أضرار كثيرة، حيث ساعد على تعميق التوجس من الآخر، وما زاد من الأمر اشتعالا العصبية العربية الشهيرة، فالتعصب للقريب، والتوجس من الآخر عادة عربية قديمة، حيث توجد معايير اجتماعية كثيرة لتقييم الشخص ليس من بينها كفاءته، رغم  أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الوحيد للقبول، والتقييم، والمزايا، والترقية.

 النظرة السلبية للعمالة رغم أنها غير رسمية وغير معلنة، ورغم أنها تكون في بعض الأحيان مجرد إشاعات تدور على ألسنة بعض المتعصبين الموجودين في كل شعب،  إلا أنها موجودة، ورغم أنها تكون في بعض الأحيان قليلة وفردية، إلا أنها في أحيان أخرى تأخذ شكل الظاهرة، أو الثقافة الشعبية العامة، وفي حالات نادرة تستخدم ورقة العمالة سياسيا، بالتلويح بإنهاء خدمات ذوي جنسية معينة للضغط على دولتهم في ملف معين.

والعصبية العربية لم تقتصر للأسف على المقيم،  بل تصل أحيانا إلى ابن البلد نفسه، عندما قسمت المواطنين إلى عاربة ومستعربة، وشمالي وجنوبي، وشرقي وغربي ، وقبيلي وغير قبيلي، وسنة وشعبي.

أيا كان هدف العامل الذي يتغرب عن وطنه ليعمل في مكان آخر .. أيان كان هدفه ماديا أو اجتماعيا أو غير ذلك، فإننا لا يمكن أن نتجاهل القيمة التي يمثلها ذلك، بنقل الخبرة والتنمية ، نقل الحياة، والدور الذي يقدمه العامل في إعمار الأرض، تصور لو منعت حركة العمالة بين الدول، وحرم على المواطن العمل في غير بلده، ماذا يحدث؟، ستزداد الدول المتفوقة تفوقا، وتزداد الدول المتخلفة تخلفا، ولبارت الأموال، وتراجعت الحضارات. التبادل الثقافي والعلمي وانتقال الخبرات أهم أسباب الحضارة، والعمالة أحد أهم مقومات النقل الحضاري.

في كل دول العالم يسافر العمال ويعملون ويحصلون على الإقامات الدائمة والجنسية، ويرتقون أعلى المناصب، حتى منصب رئيس الدولة.  إلا في العالم العربي الذي مازال يرفض الآخر أي آخر.

حتى أمريكا التي تستقطب الكفاءات من جميع دول العالم ، وتختار 50 ألف مهاجر بطريقة عشوائية لتمنحهم الإقامة الدائمة، لم نسمع أمريكي واحد يهاجم الأجانب، ويطالب بـ "أمركة" الوظائف،  ويقول أن العرب جاءوا ينافسونا في أرزاقنا. رغم وجود نسبة بطالة تقدر بـ 9.7 %.

 تمنح أمريكا الجنسية لأي شخص ولد على أرضها، حتى لو ولد في الطائرة في المجال الجوي الأمريكي، ولكن في العالم العربي يعتبر حصول العامل على جنسية دولة عربية أخرى من رابع المستحيلات، حتى لو ولد بها، وولد بها أبوه وجده.

نحتاج إلى أجيال من التوعية بقيم العمل الصحيحة التي تعني باختصار أن الوظيفة للكفء أيا كانت جنسيته أو شكله أو لونه، وأن حركة العمالة حركة إنسانية طبيعية تتم منذ آلاف السنين، كحركة الماء إلى الأماكن المنخفضة، حيث دأب العربي على الهجرة وراء مواطن الماء والكلأ.

العالم الجديد بما يملك من إمكانات تقنية هائلة ساعد على التقارب، ولكن لم تزل الكفاءات مقيدة، لذلك نحن بحاجة إلى قانون عمل أممي عام يتيح المزيد من حرية التنقل للكفاءات، ونقل الخبرات لتخدم الإنسان في أي أرض.

تاريخ الإضافة: 2014-04-15 تعليق: 0 عدد المشاهدات :326
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات