برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

ثورة الفقراء | الأمير كمال فرج


أعجبني ما أعلنته السيدة ديلما روسيف أول امرأة تفوز بمنصب رئاسة الجمهورية في البرازيل فور إعلان فوزها منذ أيام، عندما أعلنت أن هدفها الأساسي سيكون محاربة الفقر، ومواصلة سياسة سلفها لولا داسيلفا ـ والعمل على إخراج 20 مليون برازيلي من براثن الفقر.

وتولي دول العالم اهتماما بمساعدة محدودي الدخل ومكافحة الفقر، ولكن أن يكون الهدف الأول الرئيسي لدولة هو القضاء على الفقر فهذا شيء جميل وجيد.

ولا أدري لماذا لا تتصدى بلادنا العربية للفقر بهذا الوضوح وهذا الإصرار، ولماذا دائما التعامل مع مشكلة الفقر بند من ضمن البنود، مشكلة من ضمن المشكلات الكثيرة التي تثقل كاهل الوطن، ولماذا لا تكون قضية مكافحة الفقر هي القضية المحورية للحكومات والدول.

الفقر يمزق أوصال العديد من المجتمعات العربية، ويتسبب في العديد من الخسائر، وفي دول كثيرة يعيش المواطنون تحت خط الفقر، والدولة لا تعير الأمر انتباها، لقد تعايشت الكثير من الدول مع الفقر وألفته، حتى أصبح كأمراض العصر السكري والضغط والسكر يجب أن يتعايش معه المريض، بينما في الحقيقة الفقر مرض يجب الخلاص منه، وقد وضع ديننا الإسلامى أول إستراتيجية لمكافحة الفقر، عندما أمر بالزكاه، وجعلها حق للفقير والسائل والمحروم، واعتبر من لا يؤديها فقد ركنا من أركان العبادات.

الزكاة التي أقرها الإسلام من 1400 عاما لو نفذت كما أمر به الله لما كان في المجتمع المسلم فقير أو محتاج، أي نعم بعض الدول تحرص على جلب الزكاة، وتعمل على إنفاقها في المصارف الشرعية، ولكن مفهوم الزكاة كان يعتمد على رؤية رتيبة عقيمة تعني الأخذ من المقتدر وإعطاء الفقير، وذلك المفهوم رغم صحته ومشروعيته، وحسن النية فيه،  جعل الفقير يزداد فقرا، حيث جعله متلقي دائم للزكاة، دونما إحداث تغيير حقيقي في حياته.

الزكاة الحقيقية أن تساعد الفقير على أن يكون منتجا فعالا في المجتمع، قادرا على أن يهول نفسه وأسرته ، ليس فقط  توفير احتياجاته، بحيث إذا انتهى الدعم المالي سيعود للاحتياج من جديد.

فشلت الجهود الحكومية للحد من معدلات الفقر في المجتمع المصري، والسبب في رأيي أولا عدم وضع قضية الفقر في مكانها الصحيح في سلم الأولويات، وهي المرتبة الأولى، وثانيا عدم وجود فهم لمدلول الفقر وإدراك لآثاره وتبعاته الخطيرة على الفرد والمجتمع.

الفقر أشد المشكلات خطرا على المجتمع الصغير الأسرة، والوطن بشكل عام، فإذا استحكم الفقر، لا تنتظر الإرادة الشعبية القادرة على التنمية، فإذا لم يجد المواطن قوت يومه، كيف يفكر في العمل والإنتاج، ولا تنتظر في وجود الفقر المجتمع الأخلاقي الآمن الذي نطمح إلى وجوده، فالفقر أحد أهم أسباب الانحراف، والعديد من الأسر يدفعها الفقر والعوز للخطأ والجريمة، وتتعدد أنماط  هذه الأخطاء لتشمل السرقة والاختلاس والدعارة وغيرها من الجرائم الأخلاقية. حتى في أرقى المجتمعات،  الفقر محرك خبيث للجريمة والخروج على القانون.

مع وجود الفقر لا تنتظر الانتماء، فعندما لا يجد المواطن قوت يومه، سيكون فريسة سهلة لأعداء الوطن ، والأفكار المضللة، والواقع أثبت أن الفقر والجهل وفرا البيئة المثلى لنمو  التطرف والإرهاب والكراهية والفتنة الطائفية والتجسس.

نقطة أخرى يهملها الكثيرون وهي أن الفقر يتسبب ـ عكس الاعتقاد السائد ـ في خسائر اقتصادية جمة، وأن حل مشكلة الفقر نفسها أوفر وأسهل وأقل تكلفة من الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الوطن نتيجة له . تماما كالدين الذي تتراكم فوائده عاما بعد عاما ليصل الأمر في النهاية إلى فاتورة مستحقة بأضعاف أضعاف هذا الدين. وبواجه الوطن عندها بحل من اثنين "الدفع أو الحبس".

التقارير المنشورة حتى الآن تشير إلى أن  ربع سكان العالم تحت عتبة الفقر، ولا يحصل مليار شخص على مياه الشرب،  بينما يفتقد 2,5 مليار شخص خدمات الصحة العامة الأساسية، وهذه الأرقام المخيفة رغم ارتفاعها إلا أنها قد لا تعكس الأرقام الحقيقية للفقر، لأنني أعتقد أن إحصاء الفقر بدقة عملية صعبة، لأنها ترتبط أحيانا بعوامل اجتماعية وثقافية تعيق الإفصاح عن الحالة الاجتماعية والمادية للأسرة.

تقول الأرقام الدولية أن عدد الجوعى في العالم  عام 2010  بلغ 925 مليون نسمة، ورغم أن هذا العدد  يقل بـ  98 مليون شخص عن إحصائية العام الماضي، وهو أول تناقص في عدد الجياع منذ 15 عاماً. إلا أن رقم 925 مليون شخص رقم ليس بالبسيط، مع الوضع في الاعتبار أن الجوع يختلف عن الفقر، فالجوع مرحلة أقسى وأصعب من الجوع، والفقير لا تتوفر له احتياجاته الأساسية، فيضطر إلى التنازل عن العديد من هذه الاحتياجات كالرعاية الصحية المناسبة والتعليم المناسب وغيرها من مقومات الحياة الكريمة، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الجوع، وإذا تصدينا لإحصاء عدد الفقراء في العالم لاكتشفنا أن الرقم أعلى بكثير من هذا الرقم.

التعامل مع قضية الفقر في العالم العربي يفتقد وجود استراتيجية واضحة، ولا أعني بالاستراتيجية التقارير الإنشائية الفوقية النظرية التي لا تلامس الواقع، ومع تقديري للجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر، والتي حددت عام 2015 موعدا نهائيا لتخفيض أرقام الفقر قبل انفجار المشكلة بشكل يعيق التحكم بها، إلا أنني أعتقد أن الفقر ظاهرة يجب أن تحل من الداخل للخارج، قبل العكس.

 العلاج من الداخل بمعنى اتخاذ قرارات متوالية تبدأ من الوحدة الأصغر وهي القرية ، وتتابع لتشمل الوحدات الأكبر كالحي والمدينة والمنطقة والمحافظة، على أن تضع هذا القرارات في الاعتبار عوامل محيطة مثل البيئة والحرف وجغرافية المكان والعوامل الطبيعة وغيرها من العوامل التي يمكن توظيفها لتحويل بيئة الفقر إلى بيئة  منتجة بدعم من الدولة ممثلة في المجالس الشعبية والوزارات المختلفة.

أما الاتجاه الآخر في مكافحة الفقر وهو الذي يتحرك من الخارج للداخل ، فيمكن أيضا تنميته باتخاذ قرارات عامة تصب في اتجاه تطوير المجتمعات الفقيرة، وهي قرارات تحتاج إلى مستوى أعلى من العمل، والقرارات التي لا تتوفر إلا بيد الحكومة أو رئيس الدولة.

وإذا أضفنا هذين الاتجاهين مع العمل التي تقوم به المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة مثلا، فسيكون لدينا ثلاث اتجاهات لمكافحة الفقر، ولا بأس من العمل في الاتجاهات الثلاث لمحاصرة الفقر، وسوف يعطي هذا العمل الجماعي زخما للنجاح في هذه المهمة المصيرية.

على أن تستخدم الدولة الاستراتيجية الفعالة والتي وضعها الإسلام لمكافحة الفقر وهي "الزكاة" بإنشاء مؤسسة عامة للزكاة، وتفعيل دورها ومصارفها، لتصل إلى مستحقيها الحقيقيين.

يجب أن تحتل مواجهة الفقر الأولوية لدى الحكومات العربية والإسلامية، كما فعلت رئيسة البرازيل الجديدة العنيدة عندما وضعت القضاء على الفقر في أولى مهماتها، كل شيء آخر قابل للتأجيل الفن والسينما والمهرجانات الدولية ومباريات كرة القدم، ولكن الشيء الذي لا يجب تأخيره مكافحة الفقر.

الفقر وحش يتسلل ويحاصرنا من كل اتجاه، وكل الخوف من الوصول إلى درجة ينفجر فيها الوضع، ويعرف العالم لأول مرة ثورة هي ثورة الفقراء.


تاريخ الإضافة: 2014-04-14 تعليق: 0 عدد المشاهدات :314
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
10%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات