تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      



أميرة العسُّولي امرأة بـ 1000 رجل


الأمير كمال فرج.

أميرة محمود العَسُّولي طبيبة فلسطينية، استشارية نساء وولادة، نفحة طيبة من زمن الفاتحين العظام، جرّة من عسل السدر اليمني الجبلي في عصر المرار الطافح، زهرة بريّة نبتت في التربة الغزّاوية المضمخة بدماء الشهداء، ضوء في النفق يؤكد لنا أن بعد الجدب ري، وبعد السجن حرية، وبعد الظلم نصرٌ وفتحٌ مبينْ.

ضربت "أميرة" أروع مثل للمرأة الفلسطينية التي تخاطر بحياتها من أجل رسالتها الطبية النبيلة، وذلك بعد أن  غامرت بحياتها لإنقاذ المصاب، ففي 10 فبراير 2024، وعندما كان القصف الإسرائيلي الجبان على أشدّه على مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، وجدت الطبيبة التي كانت متطوعة للعمل في المجمع، مصابًا في الجهة المقابلة من مدخل المستشفى.

ورغم وابل القصف الذي يطلقه العدو الاسرائيلي المجرم الذي لم يراعي حرمة المستشفى، المحمي وفقًا لكل الأعراف والقوانين الأخلاقية والإنسانية، لم تتردد "أميرة" للحظة، فتخلّت عن  شالها، واقتحمت بزيّها وحجابها مرمى النيران، وهي منحنية القامة لتلافي الرصاص، لتصل بين دعوات الفريق الطبي المعاون إلى المصاب، ليلحق بها أحد العاملين بنقالة، حيث تمكنا في ثوانٍ من إخلاء المصاب واسمه "إبراهيم صابر سلامة"، ونقله إلى حرم المستشفى ليجد العناية الطبية، ليعبّر أحد الواقفين عن استحسانه لموقفهما البطولي بكلمة "وحوش.. وحوش".

وكانت "أميرة العَسُّولي" قد غادرت قطاع غزة إلى مصر لحضور مؤتمر وعدة دورات تدريبية في شهر أغسطس 2023، قبل هجوم المقاومة الفلسطينية «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، ورغم خطورة الوضع قرّرت أن تعود إلى قطاع غزة لتقديم الرعاية الطبية لجرحى الهجوم والقصف الإسرائيلي.

"العسٌّولي" هي القاعدة وليست الاستثناء، فهي نموذج لملايين من النساء الفلسطينيات اللائي يواجهن الاحتلال الإسرائيلي الغاشم بكل شجاعة، ورغم شدة إجرام المحتل الذي لا تمنعه قواعد إنسانية أو قوانين عالمية، ويستهدف الأطفال والنساء عمدًا، ضربت المرأة الفلسطينية أروع المثل في النضال والبأس والشجاعة عند الشدائد.

لقد أعادت لنا الطبيبة "أميرة العَسُّولي " بموقفها الشجاع سيرة الصحابيات الجليلات اللائي كنّ يخضن الحروب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الفتوحات الاسلامية، ويقمن بمداواة الجرحى وعلاج المصابين، وإعداد ومناولةِ الطعام، ومنهن، عائشة بنت أبي بكر، وأم سلمة، وأم عُمارة، وأم سليم بنت ملحان.

أميرة العَسُّولي (1445 هـ) هي نفسها "نسيبة بنت كعب الأنصارية" (العام الثالث للهجرة)، والتى شهدت غزوة أحد وكانت تحمل الماء للمجاهدين وحين رأت المسلمين ينهزمون حملت سيفها واقتربت من الرسول صلى الله عليه وسلم حين ابتعد عنه المقاتلون يحاول كل منهم أن ينجو بنفسه، وبدأت تدفع عنه الأذى بالسيف والقوس هى وابناها عبدالله وحبيب وزوجها زيد ابن عاصم.

ورغم استهداف الصهاينة المجرمين منذ ساعات طفل في نفس المكان أمام بوابة مجمّع ناصر، لم تخَف الطبيبة الفلسطينية ولم تجزع.. لم تخش على مكياجها كما تخشى النساء الجالسات في محال الكوفي شوب، ولم تخش على هندامها التي تقضي من أجله النساء أمام المرآة الساعات، ولكن لبّت نداء الطب، ونفذت قسم أبقراط الذي يقسم فيه الطبيب بالله رب الحياة والموت، وواهب الصحة، وخالق الشفاء، وكل علاج، على أن يقدم الرعاية الطبية لكل محتاج.

لبّت الطبيبة الفلسطينية البطلة نداء الأمومة، عندما رأت شابًا في عمر أبنائها، وقد استهدفته رصاصات الغدر الصهيونية، في حرم المستشفى الذي أصبح ساحة للموت بدلا من أن يكون ساحة للحياة، لتضرب بذلك مثلًا رائعًا لأمومة الوطن، وهي نفس الأمومة التي عبّر عنها محمود درويش عندما قال:

"أحنّ إلى خبز أمِّى

وقهوة أمِّى

ولمسة أمِّى

وتكبر فيّ الطفولةُ

يومًا على صدرِ يوم

وأعشقُ عمري لأنِّى

إذا متُّ

أخجلُ من دمع أمِّى".

ومع أن موقف الطبيبة الفلسطينية يثير الإعجاب والفخر، يثير في الوقت نفسه الحرج والحزن، فعندما تخلع المرأة شالها وتتقدم الصفوف، لحماية الأرواح، يسقط كل الذكور، وتتآكل كل الشوارب.

أميرة العَسُّولي إمرأة تساوي ألف رجل، وبرهان عملي للفعل في زمن التردد، والحقيقة في عصر الأكاذيب، والمبادرة أمام بيانات الشجب التي لا معنى لها إلا العجز، دليل موثق على التاريخ الإجرامي للعدو الاسرائيلي الذي يشنّ حملات إبادة ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني، ولكن ضد الإنسانية.

تحية عربية للدكتورة أميرة العَسُّولي التي كشفت عجزنا وضعفنا، والهوان الذي أصبحنا فيه، ولكن رغم كل ذلك تمنحنا الأمل، فلن يضيع شعب نساؤه مثل هذه المرأة، حيث كانت المرأة دائما على مر التاريخ صانعة الرجال، وحاضنة النضال. أما الشهداء فهم وقود النصر، وكما قال نزار قباني:

"المسجد الأقصى شهيدٌ جديد

نضيفه إلى الحساب العتيق

وليستُ النار، وليس الحريق

سوى قناديلٍ تضيء الطريق".

تاريخ الإضافة: 2024-02-11 تعليق: 0 عدد المشاهدات :503
3      0
التعليقات

إستطلاع

هل سينجح العالم في احتواء فيروس كورونا ؟
 نعم
68%
 لا
21%
 لا أعرف
12%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
خدمات