تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

كوم الخادم رواية باذخة ترصد تحولات القرية المصرية


القاهرة : الأمير كمال فرج .

على مر التاريخ كانت القرية ملهمة للعديد من الكتاب، وهذا ليس غريبا، فهي الجذور والثراء والتنوع، وحافظة العادات والتقاليد، ومرتكز مهم لقياس التحولات بين الفقر والغنى، والضعف والقوة، والحاكم والمحكوم، والعجز والطموح .. كانت هذه العناصر المقومات التي دفعت الكاتب الروائي عبدالعليم حريص لاختيار قريته "كوم الخادم" لتكون موضوعا لروايته الأولى  "كوم الخادم".

صدرت الرواية عن دائرة الثقافة بالشارقة، في 161 صفحة من القطع المتوسط، و"كوم الخادم" اسم الرواية" قرية الكاتب كما هي مسجلة في الوثائق المصرية للآثار، والتي تعرف حاليًا باسم "قرية الشيخ بركة" إحدى قرى مركز البلينا محافظة سوهاج بجنوب مصر.

 

 

 

تعدد الأصوات

استهل الدكتور عمر عبدالعزيز مدير إدارة الدراسات والنشر بدائرة الثقافة بالشارقة، الرواية بمقدمة موجزة جاء فيها: "يتجشَّم السارد العليم عبدالعليم حريص في رواية (كوم الخادم) مشقّة التوازي الإجرائي بين النص "البوليفوني" متعدد الأصوات والمنفسح على الملحمة، إلى التوليدات الحكائية الأقرب إلى (السيرغيرية) والتي تنبجس من تضاعيف السرد كما لو أنها لقطات وامضة، قد تكتمل حينًا، وقد تتخلى عن مصائرها الدرامية أحايين أُخرى، تاركة أبطالها في درب المتاهة الوجودية، فاتحة الباب للتخييل المُشعْرن باللغة، وما تحتمله من (ميتافورا) المعنى والمبنى".

وأضاف أن "السارد يسجل حالة مكانية فى قرية من قرى الصعيد، وهى حالة تنخلع من مكانها الوصفى المحدد، لتتمدَّد مفهوميًا وواقعيًا فى كامل القرى المصرية المشمولة بتصاريف الواقع، وثقافة «الما وراء»، هنا نمسك بالمعنى الأشمل لما هو خفى وأخْفى فى تواريخ الحضارة المصرية القديمة، المؤسسة على فقه الغيوب و«الماورائيات»، بل إننا نمتلك فرصة فى التعاطى مع التجسيم رغمًا عن سيادة التجريد، فتفيض رمال الأرض وحجارتها وسهولها بكواشف ساطعة، لكثرة كاثرة من الأثرية، والنصوص السردية المُشخَّصة والمجردة فى ذات الوقت".

أوضح الدكتور عمر عبدالعزيز أن "تلك الثقافة الخاصة لم تقف عند تخوم الأسلاف من الفراعنة، بل اتَّسقت تباعًا مع أديان السماء، ووجدت فى فقه أولوياتها المعنى الكبير للإيمان بالغيوب، والتسليم باستتباعاتها العصيّة على الفهم البسيط"، مشيرا إلى أن السارد فيما يعقد مقارناته الضمنية ين قطبى الواقع والخيال، يتمدد فى ثنائياتها المتناطحة حينًا، والمتماوجة انسجامًا فى أحايين أُخرى.

أكد الدكتور عبد العزيز أن "السارد يُحسب له أنه يقدم نصه الروائى الأول، مسافرًا فى معارج التنويع، والتوصيف، ومناجزًا لغة السرد حمَّالة الأوجه، الموازية لحوامل المعانى والدلالات".

 

نص باذخ

في نص روائي باذخ، غني بالمواقف والتفاصيل، يرسم الكاتب  ببراعة الرسام كاركتر شخصياته ، وبأسلوب الصحفي المحترف يجسد العلاقات الاجتماعية المتشابكة ، والصراع التقليدي بين الخير والشر.

واستنادا إلى المجتمع الصعيدي أو "الصعيد الجواني الغني بالعادات والتقاليد والحكايات التي تمزج بين الحقيقة والأسطورة رصد الكاتب البيئة التي جرت فيه أحداث الرواية، وقدم حكاياته بأسلوب واقعي ممزوج بالشعر والصور الفنية ، ولم يقع الكاتب في فخ الانحياز الذي يفرضه أحيانا الانتماء، فكان في بعض الأحيان متعاطفا مع شخصياته، وفي كثير من الأحيان ناقدا اجتماعيا يقدم المشكلة بحياد وتجرد.

"كوم الخادم" في الرواية مثلها مثل أي قرية مصرية ، فيها نفس المشكلات ونفس الأحلام ونفس الأوجاع ، وتعرضت لنفس الرياح التي تعرضت لها القرية المصرية في القرن الأخير ، لذلك نجحت الرواية في أن تكون نموذجا للقياس، الذي يمكننا من تشخيص حالة القرية المصرية والتحولات التي مرت بها .

 

 

 

 

حكايات الجن وأصحاب الكرامات

قالت الناقدة السينمائية الدكتورة أمل الجمل "يُطرز المؤلف حكاياته بتفاصيل قاسية عن الانتقام، الإلهي والبشري، من الواقع والتاريخ والأسطورة، فيستعيد قصصاً للقتل العمدي المدروس، وأخرى تمت عن طريق الخطأ. إنه عمل روائي ملغم بحكايات الجن وأصحاب الكرامات، لكن المدهش أن مفاصل العمل وعناصره الأساسية المكونة لعموده الفقري تخلط بين الوهم والحقيقة، بين الرواية والأسطورة".

وأضافت "من لحظة ثورية ينهض النص الروائي الذي بُنى، من ناحية، بناءً اجتماعياً حلزونياً، فالبعد الاجتماعي الذي يحييه الخطاب الروائي، معبر بقوة عن تصادم الأهواء والمشاعر بين الشخصيات، حيث تشي بنية الشخصيات وتاريخ المكان بالتحولات الاجتماعية والسياسية عبر لمحات وخيوط رقيقة لكنها كاشفة بقوة الدلالة، وذلك في ظل مهارة الروائي في تجسيد ملامح وأنماط الشخصيات المتباينة، على الأخص شخصية غانم، ونواف، والجازية، إلى جانب شخصيات الراعي والتاجر، والعمدة، كلٌّ بتاريخها الروائي الكاشف للتحول القيمي بالمجتمع، والانحراف عن مبادئه وعقائده، فهناك لمحات لانهيار بعض القيم، ومنها قيمة العمل والكرامة، وتفشي الفساد، والكذب، والخداع. حتى أن الطموح تحول لقيمة سلبية بعد أن بلغ حدود الجشع المغموس في الغيرة المتأججة التي تدفع بالإنسان إلى السلب والنهب والاغتصاب والثأر الأعمى".

 

 

 

 

 

 

عشر الحقيقة

 

وصف الكاتب رؤيته للناخ العام للقرية ، وقال في نص الرواية "ما يظهر هنا، لا يمثل عُشر الحقيقة، التي تختفي أسفل الأرض، وينطبق هذا على أغلب قرى ومدن صعيد مصر، حيث الحقيقة تختفي، ولا يظهر منها إلا مقدار ضئيل أمام أعين الناس.. وتبقى الحقيقة جزء من الأسطورة، والأسطورة بنت الحقيقة، الرابضة أسفل كوم الخادم".

 


أزمنة متراكمة

عن الظروف المحيطة بكتابة روايته «كوم الخادم»، قال عبدالعليم حريص أن "رواية كوم الخادم حالة توثيقية للبيئة التى وجدت فيها، وعودة إلى نقطة البدء فمن تراب هذه القرية الطهور تخلقت نطفتى الأولى، هناك أطلقت أولى صرخاتى وكبرت وترعرعت فى أحضان هذا البيئة التى يسود فيها العرف على كثير من الأمور، وفى باطن أرضها دفنت سرتى حينما كانت القابلات هى التى تولّد النساء، وأينما حللت أو ارتحلت فى الأرض لا أجد نفسى إلا فى قريتي، وكأننى مشدود بحبل سرى تجاه قريتى قرية الشيخ بركة (كوم الخادم)".

وأضاف أن "الرواية  أزمنة متراكمة متداخلة من الوعى الجماعي، وطبقات من الذاكرة المحتشدة وبحركة الأسلاف وكثافة حضورهم الحى فى الهياكل المتداعية والدهاليز، وعرق السعى الخلاق ودبيب التراب المتطاير، باعتباره الجذر الأصيل لأيام لها دلالاتها".


سيرة حافلة

يذكر أن عبد العليم حريص كاتب وإعلامي مصري يقيم بالإمارات من مواليد محافظة سوهاج،  ولد في قرية الشيخ بركة، مركز البلينا، وينتمي لعائلة الشوافع التى تعود جذورها لقبائل هوارة، حاصل على ليسانس لغة عربية شعبة عامة جامعة الأزهر، ويعمل حاليًا بهيئة تحرير مجلة الشارقة الثقافية، والمستشار الإعلامي لمعهد دراما بلا حدود بألمانيا، وتم منحه الدكتوراة الفخرية من أكثر من مؤسسة عالمية.

صدر له أربع دواوين شعرية هى: وأشرقت بعينيك أشعارى «1999»، الحلم وأشياء أخرى(2002)، لا تعجلى باللوم ( 2002) ديوان شعرى مشترك مع الشاعر أنور فراج، قصائد لم تكتمل ( 2019)، وصدر له مؤخرًا رواية «كوم الخادم» عن دائرة الثقافة بالشارقة. فاز بمسابقة القصة القصيرة لمجلة العربى الكويتية عدة مرات.

 


تاريخ الإضافة: 2021-01-24 تعليق: 0 عدد المشاهدات :170
1      0
التعليقات

إستطلاع

هل سينجح العالم في احتواء فيروس كورونا ؟
 نعم
68%
 لا
22%
 لا أعرف
12%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات