تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

المعابد والأضرحة فى طوكيو.. صلاة غير الصلاة


الدكتور رضا عبدالرحيم .

بهذه البلاد ديانات ثلاث: الشينتوية Shintoism، وهى الديانة الأولى لليابانيين، ويرجع اليابانيون جذورها إلى آلاف السنين، بل يربطونها بمجيء الشعب اليابانى إلى أرض اليابان.

وفى الديانة الشينتوية يوجد حوالى 8 ملايين "إله"، ويشمل ذلك أرواح خيرة، بما فى ذلك أرواح الأباطرة الراحلين وزوجاتهم، كما يتضمن مظاهر من الطبيعة مثل الجبال والأنهار وغيرها، سواء لما تمد به الإنسان من خيرات أو اتقاء لما تمثله على الإنسان من مخاطر.

وربما يكون فى استخدام تعبير "إله" هنا بعض المبالغة، لكن المؤكد أن هذه العناصر المذكورة آنفا جميعا تحظى بقدر من القداسة لدى كهنة الديانة الشينتوية وفى مواقعها المقدسة (الأضرحة) ولدى أتباعها، علما بأنها كانت لقرون طويلة، وتحديدا حتى القرن السادس الميلادى، الديانة الوحيدة فى اليابان وديانة العائلة الإمبراطورية.
 
ربة الشمس

وعن إلوهية العائلة الإمبراطورية أوضح أنه لا يحل لغير خاصته سماع صوت الإمبراطور أو النظر إليه، كما لا تجيز رفع الرأس فى حضرته أو عند مرور موكبه أو ظهوره أمام الشعب فى رأس السنة وفى عيد ميلاده، ويقدم الإمبراطور باسم "تينو" بمعنى العاهل السماوى فهو فى الشينتوية سليل حفيد ربة الشمس "أماتيراسو" التى أرسلت حفيدها إلى الأرخبيل اليابانى كى يؤسس لأسرة إمبراطورية تتولى حكم اليابان إلى الأبد.

وقد نصت المادة الأولى من دستور "ميجى" (الإمبراطور الذى صدر هذا الدستور فى عهده) على أن يملك إمبراطور اليابان ويحكمها إلى عصور لا نهاية لها سلالة من الأباطرة، وتقضى المادة الثالثة من ذات الدستور بأن: الإمبراطور مقدس وذاته مصونة.
 
البوذية

ثم البوذية والتى وفدت إلى اليابان من عدة مصادر خارجية أهمها الصين ولكن منها أيضا أفغانستان والهند وكوريا ومنغوليا فى القرن السادس الميلادى والكنفوشية والتى ساعدت على خضوع الشعب التام للسلطان الحاكم ولذلك وجدت مرتعا خصبا لها هناك. وبها نفر قليل من المتنصرين الكاثوليك أو البروتستانت.

ومن سيرة الفنان كاتسوشيكا هوكوساى (1760-1849م) نعرف كيف كانت للبوذية وجودها القوى فى حياة اليابانيين قديما وحديثا:

"لكن تعرف يا قديس نيتشيرن، لأكن صادقا تماما، هل أنا آمنت بك بإخلاص؟فى الواقع أننى بعد أن أصبح اسمى معروفا قليلا لدى الناس، أهملتك. لقد تغطى تمثالك بالتراب، ولم أتعبد أمامك لعشرات السنين. ولكننى لم أحملك أبدا إلى مكتب الرهن، مهما كنت محتاجا للمال. (ضحكة مصطنعة) بيد أنه عندما لا تكون بجانبى، لا أستطيع الاستقرار".
 
اليوم اﻷحد. يوم إجازة هنا. تلقيت دعوة كريمة من صديقى "تورى اكابكاشى" لزيارة ضريح jinja Hie، بمعنى "مكان الآلهة "، وهذا الضريح قد أقامته الحكومة قبل الحرب العالمية الثانية، وله تقديس واحترام من قبل الشعب فى طوكيو، ويرجع إلى عصر إيدو علم 1478م حيث كان يمثل قلعة الإمبراطور وقتئذ.

والمواطنون هنا لديهم إيمان راسخ فى قدسية هذا المكان. والعيد القومى لصاحب الضريح ويدعى " "Kami فى 15 يناير كل عامين، وهم يقومون بالصلاة فيه من أجل السلام والسعادة والرخاء للإمبراطور، كذلك يتم فيه مراسم واحتفالات الزواج.

صلاة السلام

وبالفعل كنت برفقته فى تمام السادسة صباحا حيث يقومون بالصلاة حضرت صلاة غير الصلاة من أجل أن يعم العالم السلام، حيث عاشت فرنسا فى مساء الجمعة الثالث عشر من نوفمبرمن العام 2015م ليلة دامية خلفت ما يقرب من 128 قتيلا و300 مصاب، بينهم 80 فى حالات حرجة، إثر سلسلة من التفجيرات وعمليات إطلاق النيران واحتجاز رهائن بعدة مناطق متفرقة من عاصمة النور باريس.

الضريح على مساحة شاسعة وتحيطه الحدائق من كل اتجاه. تصعد إليه عبر بوابة خشبية ضخمة (تورى)المعتادة فى العمارة الشنتوية والدالة على وجود معبد. وعدد من درجات السلم، لتمر بطريق دائرى صاعد محاط ببوابات (يشبه الإطار) حديدية بلونها البرتقالى الذى يميل إلى الحمرة، و ممهور بكتابات يابانية سوداء يسمى " طريق الرب" ينتهى بساحة كبيرة شمالها المعبد الكبير الذى يتم الصعود إليه بسلم، وهو مبنى خشبى هرمى الشكل مقام فوق صف من الأعمدة المفتوح على واجهته ذات النوافذ الكبيرة المتعددة، وهى دائما مفتوحة وتستطيع أن ترى الطقوس التى تؤدى بداخل المعبد من خلالها، ويتقدم هذا المبنى صندوقا خشبيا كبيرا- يشبه صندوق النذور فى جوامع الأولياء عندنا- وعلى يمين ويسار المعبد تمثالين لذكر قرد يمينا، وأنثى القرد حاملة طفلها يسارا.
 
وقد اعتقدت أن اليابانيين يعبدون القردة، وبثقافتى استدعيت فكرة الثالوث المصرى القديم ووجدتها تتجسد أمام عيناى فى هذه التماثيل. لكن عقلى رفض الفكرة التى تتناقض مع كل هذا التقدم العلمى الذى يحيط بىً فى كل مكان.. وعلمت بعد زيارتى للمكان أن القردة تمثل فكرة الأمنيات الطيبة عند اليابانى القديم والمعاصر، مثلما كانت تمثل الحكمة عند المصرى القديم.

مغرفة خشبية

على يسار الساحة معبد صغير يؤدى بدوره إلى مدخل آخر من مداخل الضريح. الصلاة تبدأ بأخذ مغرفتين، بمغرفة خشبية ذات يد طويلة، من الماء المقدس من فسقية من حجر واحد يشبه حجر الجرانيت- لغسل اليدين والفم مرتين ثم تضرب جرسا ضخما عن طريق التعلق بحبل يتصل بهذا الجرس وتقف قبل الدخول للضريح على أعتابه أمام صندوق التقديمات (صندوق النذور) تنحنى أمامه مرتين وتصفق مرتين وتنحنى مرة وتتمنى وتسأل الله ما تريد.

البعض يلقى بعملات معدنية داخل هذا الصندوق. لا بد من خلع النعال قبل الدخول إلى المكان المقدس، تقف امام كاهن يتركع اكثر من عشرين مرة قبل ان يدخلك الى مكان مقدس يشبه المذبح فى الكنائس وهنا يأتى دور الكاهن اﻷكبر الذى يسجد أكثر من عشرة مرات أمام سارى يحمل ثمان ألواح ذهبية، أربعة ألواح على كل جانب، تصاحبه موسيقى الناى والطبول ثم يقف ويشير للمصلين بهذا السارى كأنه يمنحهم نوعا من البركة وينسحب لتدخل فتاة بزى الكيمونو الشهير وتبدأ فى الرقص بمروحة وصلصلة حول المصليين تصاحبها الموسيقى ثم تتوقف ليدخل بعض الكهنة يحملون الطعام والشراب للمصلين وبهذا تكون قد فرغنا من الصلاة. إنها صلاة غير الصلاة. وتجربة سعدت بالقيام بها.
 
حلوى المعبود آساهى

تجربة فريدة جاد بها الزمان بعد طول جفاء، حيث ساقتنى اﻷقدار إلى ضريح أساهى بمحطة ربونجى هيلز بوسط طوكيو، وهو ضريح صغير ملحق بجبانة ضخمة ﻷهل المدينة. ووجدت نفسى فجأة بين مجموعة من الكهنة المضخمين بالعطور، وجوههم بشوشة، يرتدون حلل بيضاء تشبه بدلة لعبة الكاراتية، وأخذوا يرطبون جبينى بأعواد من القمح. وأنا أسأل نفسى هل أنا مستيقظ أم فى حلم جميل.

دفعنى ترحابهم وهيئتهم إلى الدخول إلى صحن الضريح، ووجدت مصحنا كبيرا من الخشب يشبه الهون، وعلى جانبيه مطارق خشبية، طلب منى كبيرهم أن اشاركهم فى تحضير حلوى أساهى، لم أفهم منه شيئا فى البداية ولكنه بعد قليل وضع كمية كبيرة من اﻷرز المبلول فى المصحن وأمسك بالمطرقة الخشبية ووضعها فى وسط المطحن واخذ يدور والكل يتصايح باسم.. أساهى هذا.

تذكرت ما قرأته عن أحاطه الناس بمقام سيدى العدوى بالإسكندرية يستغيثون يلتمسون عودة الغائبين، هو ولى الله الذى أشتهر بكراماته فى إعادة من يفتقدهم ذووهم، واعتادت شوارع الإسكندرية عشرات المنادين، وراء كل منهم سيدة تغطت بعباءة سوداء، وتمازح فى ملامحها الأسى واللهفة، يلتقون، يتقاطعون، تعلو أصواتهم، ينادون على الأسماء الغائبة، يردفون كل اسم بالنداء: ياعدوى! - ففهمت أنه يريد منى أن أفعل مثله.
 
فخلعت سترتى وأمسكت بالمطرقة الخشبية اﻷخرى وسيرنا معا ندور فى اتجاه واحد، ومن وقت للأخر تأت سيدة لتضيف بعض الماء للمسحوق الذى أصبح كالعجين. شمر الكاهن عن ساعديه وبدأ فى طرق العحين وبادلته طرقة بطرقة، أحسست عندها بأننى أتطهر من آثامى !، يزيد من حماسى صيحات الحضور من وقت للأخر أساهى. . أساهى. يطلقون على هذه الحلوى اسم "ماوتشى".

 

لا أعرف كم من الوقت مضى!

كل الذى أعرفه أننى شاركت فى إعداد حلوى المعبود. الذى أخذتها السيدة، وبدأت فى تقريصها بحجم صغير وتكويرها، وإضافة مسحوق من اﻷعشاب إليها وتقديمها للحضور. قدمت لىً طبقا غير أننى لم أستطع بلعها! وهنا أشار الكاهن الكبير لى بالجلوس على مائدته حيث سأتناول مع الكهنة من طعام المعبود.

وبعد قليل دخل علينا كاهن شاب ومعه أطباقا بها شراب بداخله نوعا ما من الخضار. هكذا كان ظنى. وعندما بدأت اتذوقه وجدته بصلا أخضرا(الكراث) يتم سلقه فى الماء !! وأمام كل هذا الجمع الطيب، والوجوه الحانيه تذكرت أن بصلة المحب خروف كما نقول فى مصر. وآكلت أطيب طعام فى حياتى.
 

معبد المحارب والقاضى

اكتشفت وجود هذا المعبد بالصدفة أثناء سيرى بمنطقة آكاساكا وتحديدا فى أحد الشوارع الجانبية الضيقة جدا بجوار وكالة (TBS)، وهو معبد بوذى يتقدمه تمثالين جالسين من الصلصال، يحمل التمثال الواقع إلى يمين المعبد حربه فى يده، وقاعدته على شكل زهرة اللوتس، وهو يحمل ملامح المحارب، العينان الحادتان هو أكثر ما يميزه. ويعطى تماوج ردائه محيطا لمثلث (متساوى الساقين) للشكل الخارجى.

أما التمثال الأخر والواقع إلى يسار المعبد فله قاعدة مربعه وهو لرجل يتسم بالهدوء والرصانة، الوجنتان الممتلئتان هو أكثر ما يميزه، وعلى رأسه قبعة تشبه قبعة الحاصلين على شهادة الدكتوراه ونظارة طبية.
 
مما يدل على أنه رجل علم (معلم). ويقدم أمام التمثالين قرابين من ورود وبخور وشموع. وأبواب المعبد مفتوحة دائما، الباب الرئيسى كبير، ومزدان بالدعامات المزخرفة ذات الأفاريز المعروفة باسم "ماسو- هيجيكى"، بجوار ضلفته اليسرى يقف ثلاثة تماثيل صغيرة للآلهة البوذية المنحوتة بورنيش اللك الجاف، والبرونز المذهب. ويؤدى إلى ساحة التمثالين ومبنى المعبد الخشبى، وإلى جانب تمثال المعلم يوجد باب صغير يفضى إلى شارع جانبى ضيق جدا.

هذا ما سجلته عند زيارتى لهذا المعبد، وبسؤال صديقى اليابانى Lioma – علمت أن الحروف اليابانية لا تحتوى على حرف L وأن حروف r,d,j تنطق L– وأن أسمه يكتب Ryoma وينطق Lioma- وعدنى بالبحث عن معلومات عن هذا المعبد والتواصل معى وإمدادى بما سيتوصل إليه، وقد وفى بوعده وأرسل لىً بأن ما تحدثت معه بشأن المعبد جانبه الكثير من الصواب، فالمعبد معبد بوذى أسمه معبد JYODOJI، وهو يمثل أرض النقاء والطهر(الفردوس) فى العبادة البوذية والكائنة فى الحقول السماوية، وأن ما أسميته بالمحارب يدعى JIZO SAMA، وهو إله لحماية المسافرين والأطفال وهو أقدم من التمثال الثانى وربما يرجع تاريخه إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية.

أما التمثال الثانى وهو ما عرفته بأنه المعلم، فيدعى ENMA SAMA، وهو القاضى الخامس من قضاة بوذا فى مملكة الموتى، والذى يبلغ عددهم ثمانية. وربما يرجع تاريخه إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وعن طريق العين والعقل استطعت أن أفرق بين الضريح والمعبد فى الثقافة الدينية اليابانية، وعندما تحدثت عن هذه الفروق مع المديرالتنفيذى للمعرض ونائب مدير المشروعات الثقافية بمحطة (تى. بى. اس) السيدة / نيومى كودو أندهشت كيف تحقق لىً فى هذه المدة الوجيزة هذه المعرفة؟!

أضرحة ومعابد

وفى الحقيقة كانت معظم جولاتى فى شوارع طوكيو بحثا عن الأضرحة والمعابد ودراسة طرازها المعمارى المميز والفريد، والذى يتشابه بينهما إلى حد كبير، وعلى الرغم أن الأضرحة أسبق تاريخيا من حيث التواجد- عرفت اليابان المعابد البوذية فى القرن السادس- إلا إنها استعارت بعض عناصرها المعمارية من المعابد البوذية ومنها على سبيل المثال أبراج البوابات، والممرات الكثيرة، وحجر المذبح، كذلك وضع تماثيل Komainu أو حيوان يجمع بين الأسد والكلب Lion dogs.

حيث تلاحظ لى أن الأختلاف فى الطقوس التى يؤديها اليابانيون، وليس فى المبانى، فالأضرحة تكون عادة للعديد من الآلهة المرتبطة بقوى الطبيعة، وهى لحماية الموضوعات المقدسة للشعب اليابانى، وليست للعبادة بمفهمنا نحن، ويمكن أن نحدد دورها بدقة إذا ما وضعناها موضع المزارات الدينية (مساجد الأولياء) فى ثقافتنا، غير أنها تخلو من المقابر، ويجب على من يزورها أن يؤدى طقوس التطهير والتصفيق(مرتين)، ثم الانحناء والدعاء بعد إلقاء بعض النقود فى صندوق ها النذور.

والزيارة إليها ربما كانت أكثر من حيث عدد الزوار، وعدد الزيارات، مرة أسبوعيا على الأقل، وهى تفوق فى ذلك المعابد التى ربما تكون زيارتها فى الأعياد فقط، كما أن المعابد تضم المقابر ومعظمها لعبادة المعبود بوذا، والطقوس فيها لا تحتاج إلى عمليتى تطهير أو تصفيق أو تقديم نقودا لصندوق النذور.. فقط الانحناء والدعاء.

تاريخ الإضافة: 2019-02-17 تعليق: 0 عدد المشاهدات :319
1      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
75%
 إجراء طبيعي
21%
 لا أعرف
10%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات