برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

نصر افتراضي | الأمير كمال فرج


انتقد الكثيرون ألعاب الكمبيوتر، وعددوا مخاطرها، ومنها قلة الحركة، وتبديد الوقت، والسلوكيات السيئة التي تنتقل مباشرة إلى الطفل، فاللعبة هنا وما تتضمنه من مواقف وأشخاص ومعاني أصبحت قدوة مباشرة للطفل، وهي ليست قدوة عادية، ولكنها قدوة مزوقة مدهشة بالإغراء والتسلية، تدخل مباشرة إلى العقل، ولكن هناك سلبية خطيرة لألعاب الكمبيوتر لم يتطرق لها أحد.

 ألعاب الكمبيوتر توفر للطفل مباريات ومسابقات، وتغريه لتحقيق الفوز بنقاط ومؤثرات صوتية، وعندما يحرز الطفل الفوز يتقافز على الكرسي ويصيح، فقد حقق المراد وفاز في اللعبة، ولكن لا يعلم الطفل في هذه السن الصغيرة أن النصر الذي حققه نصرا وهميا، وأنه وإن كان حظى بالمتعة والتسلية، فقد خسر مادة مهمة جدا وهي وقته.

 الكثير من ألعاب التقنية تستغل حاجة نفسية مهمة لدى الأشخاص، سواء أكانوا كبارا أم صغارا، وهي الحاجة للنصر والفوز، فبدأت في تقديم هذه الخدمة، وذلك بتوفير أشكال متعددة من الألعاب التي تمنحك الفوز، وتروي داخلك الحاجة النفسية إلى التفوق والإحساس بالذات ، حتى ولو كان هذا النصر وهميا.

 ألعاب عديدة تقدمها شركات التقنية وشركات الاتصالات تتيح لك اللعب، حتى مع نفسك، فلا يوجد خصم تلعب معه، وتفوز عليه، ولكن اللاعب هو أنت، والخصم هو أنت، والجمهور أيضا هو أنت، وما عليك إلا أن تلاعب نفسك، وتتحمس وتشجع وعندما تحرز هدفا ـ ضد نفسك ـ تصفق لنفسك، وتقفز فرحا كالمجنون.

 ألعاب التقنية تروي شغفك للفوز والنصر والتفوق، تزيد قدرتك على الخيال والحلم، ولكنها في الوقت نفسه تسلب منك القدرة الفعلية على الأداء والعمل، وبالتدريج يتحول الشخص إلى كائن لا يحقق أهدافه إلا في الخيال، ولا يحقق الفوز إلا في الأحلام .

 قد يرى البعض فائدة في هذه الألعاب وهي التدريب واكتساب المهارات، ولكن بالنظر إلى طبيعة هذه الألعاب سنكتشف أن معظمها خالي من المباديء والأخلاق، وبهذا المعنى فهي تدرب الأطفال على القتل والتدمير والخداع والعري، ومقاومة السلطات .. وغيرها من السلوكيات السيئة.

  النصر الافتراضي الذي توفره لك التقنية تصيب الإرادة الشخصية بالليونة والارتخاء، كيف لا وقد قدمت لك حاجاتك النفسية جاهزة دون جهد، فلماذا تعمل وتقاوم، فتتعطل بذلك أهم آلة داخلك وهي الإرادة.

 الفوز إحساس فريد ورغبة وحاجة نفسية واجتماعية يشترك فيها الجميع، حتى لو كانت الوسيلة لتحقيق ذلك اللعبة الشعبية التي كنا نمارسها في أحد الموالد بدفع الكتلة الحديدية باليد بقوة حتى تصطدم بالمفرقعات الصغيرة، أو إلقاء الأطواق على لعب صغيرة ، أو التهديف ببندقية على "البمب".

 الفوز حاجة نفسية، وهناك طرق مختلفة لتلبية هذه الحاجة، فإما أن يحصل عليها الإنسان بالجد والعمل والسعي الدؤوب للنجاح، وهو الطريق الطبيعي السوي الذي يجب أن يسلكه الجميع.

 وإما أن يلجأ الإنسان إلى الفوز التعويضي، وذلك باستبدال الفوز الشخص بفوز الفريق الكروي المفضل، أو فوز المطرب المفضل، أو فوز الحزب السياسي، ولهذا التعويض مخاطره، فقد يصل حماس الشخص في تشجيعه التعويضي هذا إلى التطرف، ولعل أحد الشواهد على ذلك حالة التعصب الشديدة التي يصل لها المشجعون والمعجبون والمنتخبون والتي تصل أحيانا إلى التدمير وربما القتل، ومن الممكن أن تسبب خسارة الفريق المفضل انتكاسة نفسية للمشجع، قد تؤدي به إلى نتائج سيئة، كما يحدث أحيانا عندما ينتحر مشجع لخسارة فريقه الكروي.

 هناك حلول أخرى للحصول على إحساس الفوز بأي شكل، وذلك بالفوز في أشياء غير مشروعة كالسرقة أو النصب، أو الاختلاس والاغتصاب  والهاكرز، ويوجد حل آخر دامي قد يلجأ له الشاب الضعيف لتحقيق الفوز الوهمي، وهو أن يسقط بتناول المخدرات والمغيبات لكي يحقق عندها الفرد أحلامه في الهلاوس والتخيلات.

 وتستغل بعض الأنظمة هذا الاحتياج النفسي للفوز ، لصرف النظر عن الهزائم الاقتصادية والسياسية المتوالية بإلهاء الناس بالنصر الوهمي والذي تحققه مباريات كرة القدم وإشعال الخلافات بين الدول، وتفجير المعارك الكاذبة.

 كلما زادت فرص تحقيق الفوز الوهمي المخدر في المجتمع، كلما قلت فرص الإنسان في الفوز الحقيقي في الواقع، كالفوز الاجتماعي بالارتقاء بمستوى معيشة المواطن، والفوز الاقتصادي بتحقيق معدلات نمو مرتفعة، والنصر العسكري بتحرير الأرض المحتلة، والتقدم في ميادين الحياة.

 عندما تتضاءل فرص الإنسان الطبيعية لإرواء الرغبة في الفوز وتحقيق الذات،  يلجأ إلى الفوز بطريقته، فيلجأ إلى العنف الأسري والاجتماعي، من هنا تكثر حالات الإدمان والتسلط الأسري والعنف في المنازل والشوارع والحياة العامة.

 والسؤال الذي يطرح نفسه الآن .. لماذا لا نوفر للشباب مسارات آمنة للفوز الحقيقي بدلا من الفوز الوهمي الذي توفره  ألعاب الكمبيوتر والتشجيع الكروي والعنف والمخدرات. لماذا لا نروي الرغبة الإنسانية الطبيعية في الفوز وتحقيق الذات من خلال مشاريع يمتزج فيها الترفيه بالتطوع وخدمة الناس، وتنمي الهوايات، ومشاريع صغيرة للنجاح والربح، .. لماذا لا نجذب الشباب، وننقذهم من الضياع في الفضاء الخارجي بعيدا عن الجاذبية، وراء النصر الوهمي والافتراضي، ونوفر لهم فرصة الفوز الحقيقي في الواقع.

  سنضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، سنحمى الشباب من السقوط واللجوء إلى الوسائل غير الشرعية لتحقيق الذات، وفي الوقت نفسه سنخدم المجتمع، ونقدم جيلا يتمتع بالصحة النفسية والاجتماعية، يحقق أحلامه على الأرض.

تاريخ الإضافة: 2014-04-17 تعليق: 0 عدد المشاهدات :264
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات