برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

الطائر المذبوح | الأمير كمال فرج


مسابقات الجمال ظاهرة منتشرة في العالم، فعلى مدار العام تقام مسابقات مختلفة في مدن العالم لاختيار ملكات الجمال، وفي حفل سنوي يقام في إحدى المدن العالمية تغطيه وسائل الإعلام العربية والعالمية يقام الحدث الأسطوري الذي يتابعه الملايين وهو حفل انتخاب ملكة جمال العالم، حفلات ومسابقات الجمال صناعة غربية عمرها 52 عاما ابتكرها (أريك مورلي) عام1951 للتسويق لمهرجان كان يعقد ببريطانيا, وكان يبغي من ورائه دفع الكآبة التي أصابت الشعب الإنجليزي بسبب حياة التقشف التي عاشها بعد الحرب العالمية الثانية. إلا أنه منذ سنوات قليلة وصلت العدوى إلى العالم العربي فانتشرت هذه المسابقات بسرعة الصوت.

 وفي غمرة التصفيق نسينا أن هذه المسابقات لا تتفق مع قيمنا وعاداتنا، حيث تحفل في معظمها بعري وكشف لمساحات محرمة من جسد المرأة حيث تلزم قواعد المسابقة المتسابقات بارتداء لباس البحر واستعراض أجسادهن أمام الجميع، لقد أصبحت المرأة سلعة يبحلق فيها سماسرة الجمال تماما كما كان يحدث في سوق النخاسة قديما حيث كانت تباع المرأة بعدة دراهم.

ولأن اللعبة حلوة والحكاية مربحة انتشرت ظاهرة مسابقات الجمال، فهذه مسابقة "الدولة" وهذه مسابقة ملكة جمال الشاطئ، ودخلت بعض المجلات الميدان وأعلنت عن ملكة جمال غلاف المجلة، وملكة جمال الإنترنت، وملكة جمال القارات، وملكة جمال أوروبا، وملكة جمال التفاح، وملكة لجمال العجائز، وملكة جمال الاغتراب، وملكة جمال المسنات، والغريب أنه أجريت أيضا مسابقة لاختيار ملكة جمال حاملات الإيدز.

 وانتشرت الحفلات والألقاب، وامتد الأمر إلى الرجال، فنظمت مسابقات ملك جمال الرجال، والأطفال أيضا، وفي العالم الكبير اشتعلت الظاهرة، وأصبحت خبرا يوميا في الصحف ووسائل الإعلام، يروي دهشة الفضوليين والمراهقين، وفي كل يوم تتوغل الظاهرة في مجتمعنا العربي التائه بين ثوابته الأصيلة والغزو الثقافي الغربي الذي يملأ الهواء الذي يحيطنا.

 منذ فترة بعيدة وللجمال علاقة بالسياسة، ومنذ سنوات تفجرت فضيحة بسبب ظهور صورة في الصحافة العالمية تجمع بين ملكة جمال لبنان وملكة جمال إسرائيل، واعتبرها البعض محاولة للتطبيع بالعافية، ولكن أن تستغل مسابقات الجمال للتعبير عن رأي سياسي هذا ما يحدث لأول مرة، في مسابقة الجمال التي أقيمت عام 2002 والتي أقيمت في بورتريكو ارتدت "ياميت هار نوي" ملكة جمال إسرائيل " فستانا مرسومة عليه خريطة لإسرائيل بلا ضفة ولا قطاع، ووضعت على ظهر الفستان العلم الإسرائيلي!!، وأكدت ملكة جمال إسرائيل بهذا على موقف حكومة بلادها الرافض لإقامة دولة فلسطينية حتى ولو على فستان ملكة جمال!!، وفي المقابل.. ارتدت "سالي شاهين" ملكة جمال مصر في الحفل فستانا يعبر عن سياسة بلادها المطالبة بالسلام في الشرق الأوسط، وظهرت بفستان مرسوم عليه العلم المصري، وكُتبت عليه كلمة "السلام" بكل لغات العالم!

 حتى العراق الذي مازال يلملم جراحة ولا يزال يعاني من الدمار لم ينج من هذا المخطط حيث يعتزم البعض تنظيم مسابقة لاختيار ملكة جمال العراق، فقد أعلنت ملكة جمال فرنسا لهذا العام إيمانوييل جرسات بأنها سوف تتوجه إلى العراق من أجل اختيار ملكة جمال العراق . وأنها دعت كل النساء العراقيات للاشتراك إذا وجدن في أنفسهن المزايا والقدرة على ذلك، ولهن "الحرية الكاملة" للاشتراك في المسابقة الكونية من أجل أن يمثلن الجمال العراقي، مسابقة لاختيار ملكة جمال العراق .. حاجة تكسف.. ترى كيف يمكن أن يغني الطير المذبوح.

 حتى المرضى لم يسلموا من عبث التجار، ففي بتسوانا جرت أغرب منافسة حيث تنافست 14 امرأة بوتسوانية وهن مرتديات أزياء السهرة الراقية لاختيار ملكة جمال حاملات فيروس مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"، وغلف المنظمون أغراضهم المريبة بغرض نبيل هو الرغبة في أن لا تحول الإصابة بالمرض دون أن تحافظ المرأة على جمالها، وفازت كجلاليلو تنسيبي "31 عاما" بلقب ملكة جمال حاملات الإيدز، وتصل نسبة الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب في بتسوانا إلى 38% وهي الأعلى في العالم.

 ومن طرائف مسابقات الجمال، ما حدث عام 2002 عندما أعلنت ملكة جمال مصر حورية فرغلي عن تنازلها عن اللقب، والسبب هو تعرضها لحملة صحفية اتهمتها بأنها "أوحش فتاة في مصر"، ولكن السبب الحقيقي الذي ظهر بعد ذلك هو اكتشاف الجهة المنظمة للمسابقة أنها تحمل الجنسية الإماراتية.
السؤال المحير حقيقة هو: ماذا قدمت ملكات الجمال العربيات حتى الآن، ملكة الجمال فور تتويجها تصرح وكأنها أصبحت أمين عام الأمم المتحدة، وتقول إنها ستزور المستشفيات، وتساعد المحتاجين، وتدعم الحملات الإنسانية، وبعد ذلك تركض في سباقها المحموم نحو الشهرة، فتجدها ـ بعد فترة ـ إما فتاة إعلانات أو مقدمة برامج ضعيفة المستوى أو ممثلة متواضعة المواهب".

 اليوم أصبح للشهادات ثمن، وأصبح أيضا للقب ملكة الجمال ثمن، حيث صار بإمكان أي جميلة أو حتى غير جميلة أن تحصل على اللقب لقب "ملكة الجمال" بالمعارف والمجاملة وأحيانا بالدولار، يدل على ذلك ما يدور بكواليس مسابقات الجمال من أحداث ومهازل وفضائح، ففي كثير من المسابقات محاباة ومجاملة وصفقات سرية لتمرير اللقب لمتسابقة معينة، أحد المتابعين لإحدى هذه المسابقات أكد أن هناك أموالاً تدفع من أجل الحصول على اللقب، حيث يفتح هذا اللقب الأبواب نحو الفن والشهرة والثراء.

 ولأن هذه المسابقات عملية تجارية بحتة فقد اخترع منظمو هذه المسابقات عشرات الألقاب الجاهزة المعلبة "ولا حد يزعل" ففي مسابقة واحدة أقيمت في لبنان تم اختيار صاحبات الألقاب التالية: ملكة الوجه الطفولي، ملكة المزاج المرح، الملكة الاجتماعية، ملكة على الموضة، الملكة الخفيفة، ملكة أفضل راقصة، الملكة المتجانسة، ملكة أفضل تصرف، الملكة الواثقة بالنفس، ملكة أجمل طلة، ملكة البسمة، ملكة الصداقة، ملكة رهافة الشعور..!

 وتعرضت مسابقات ملكة جمال العالم منذ إنشائها للعديد من الانتقادات والاحتجاجات من أنصار تحرير المرأة، ففي عام 1970 تسلل فريق من النساء من أنصار تحرير المرأة إلى قاعة البرت هول الملكية ، وأخذوا يرشقون (بوب هوب) الممثل الأمريكي بكرات الدقيق احتجاجا على إقامة هذه المسابقة، وفي عام1996 عندما أقيمت هذه المسابقة في الهند، احتج المواطنون، وأجبروا الشركة المنظمة على نقل المسابقة إلى جزيرة سيشل. كما هددت زعيمة منتدى نهضة النساء الهندية (كينا تارابانا شاشيكلا) بإشعال النيران في نفسها إذا استمرت هذه المسابقة.

 وفي عام 1999 نشب اشتباك عنيف بين60 سيدة من أنصار حقوق المرأة ورجال الشرطة أثناء تتويج ملكة جمال الهند كملكة لجمال العالم في لندن، ووصفوا المسابقة بأنها (سوق للجنس)، وفي عام 2000 حدث نفس الشيء عندما اختيرت (بريانكا تشوبرا) البالغة من العمر18 عاما ملكة جمال في الحفل الخمسين لمسابقة ملكات جمال العالم.. ، وردد أنصار حقوق المرأة هتافات خارج القاعة ووصفوها بأنها (سوق للحيوانات) ، وأنها تقلل من شأن المرأة.

 وفي عام 2002 م تظاهر آلاف المسلمين في مدن وعواصم نيجيريا بسبب إقامة مسابقة اختيار ملكة جمال العالم في بلادهم، حيث تحولت الاحتجاجات إلى اشتباكات أسفرت عن سقوط المئات من الجرحى والمصابين.

 إعادة النظر في مسابقات ملكات الجمال هو الخيار الوحيد، لتجنب كل هذا الجدل وكل هذه المزالق، وذلك ممكن بإلغاء فكرة الجمال الجسدى في هذه المسابقات والتركيز على جمال الثقافة والشخصية والاسهام الفعال في خدمة المجتمع.

تاريخ الإضافة: 2014-04-16 تعليق: 0 عدد المشاهدات :328
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات