برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

الشرف الفرنسي | الأمير كمال فرج


جاء خبر القبض على مدير صندوق النقد الدولي الفرنسي دومينيك ستراوس-كان بتهمة محاولة الاعتداء الجنسي على خادمة في إحدى فنادق نيويورك، ليثبت مجددا قيم العدالة الغربية، لقد ظهر ستراوس على الشاشات وهو مساق كأي مجرم، كأي لص أو معتدي،  مخالف للقانون، يجلس بعيون زائعة أمام المحكمة التي رفضت إطلاق سراحه بكفالة، حتى لا يتمكن من الهرب.

 أنا في الحقيقة منبهر من عدالة الغرب، من الديمقراطية التي أفرزت لنا مجتمعات حرة تخضع جميعها لسلطة القانون،  يتساوى في ذلك الحاكم والمحكوم، والثري والفقير، الرجل والمرأة، كلهم يقفون في خشوع واحترام أمام القانون.

 هذه المجتمعات لم تنجح وتشكل العالم الأول صدفة، ولكن بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، .. بقيم العمل الممنهجة الثابتة التي لا تخضع لأهواء الإنسان.

 ليس هناك وسايط، أو استثناءات ولا مجال لمجرم أيا كان أن يهرب من العقاب. المجتمعات الغربية التي اتهمناها طويلا بالانفلات الأخلاقي أثبتت في كل مرة أنها أنظف وأطهر وأصدق مما يتصور البعض.

 وبغض النظر عن نظرية المؤامرة التي يرددها البعض في قضية ستراوس باعتبار أنه كان أحد المرشحين المحتملين للرئاسة الفرنسية، وكان كثيرون يتوقعون أنه سيخلف نيكولاي ساركوزي في قصر الأليزيه. إلا أن سوابق للمتهم ترجح صحة الاتهام، كما أن تاريخ القضاء الأمريكي الحاسم والذي حاكم  من قبل رئيسه السابق بيل كلينتون بتهمة الكذب في قضية مونيكا لوينسكي، يبعد عامل التلفيق الشهير .

 نقطة أخرى تستحق التنويه، وهي ان السيدة التي تعرضت لمحاولة الاعتداء خادمة وسوداء ومسلمة، وذلك ينفى ما يردده البعض من انحياز الغرب ضد المسلمين، فقد اهتمت السلطات بشكوى الخادمة فورا بغض النظر عن مستواها الاجتماعي أو لونها أو دينها، وقبضت على المتهم وهو في طائرة كانت متوجهة إلى باريس قبل عشرة دقائق من إقلاعها، وقبيل يوم من لقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا مبركل.

 ملاحظة مهمة وهي أن الجريمة في الأساس "تحرش جنسي" فالرجل لم يغتصب الخادمة، ولكنه تحرش بها وشرع في الاعتداء عليها، لقد تعامل القضاء مع جريمة "التحرش" كجريمة أساسية ، واستنفر أجهزته للقبض على المتهم بها في وقت قياسي، ويتوقع الخبراء أن يحكم على المتهم في حالة إدانته بالسجن 25 عاما.

 التحرش الذي يتم يوميا في بلادنا العربي بالقول أو التصرف .. في وسائل المواصلات والشوارع والمراكز التجارية، والاغتصاب الذي يتم تجاه خادمات وموظفات ومرؤوسات، دون أن يتحرك أحد، ولكن "التحرش" .. نفس التحرش قضى على مستقبل مدير  صندوق النقد الدولي،  وأمله في رئاسة فرنسا ، وسوف يسجنه 25 عاما وراء القضبان.

 ولكن ماذا سيكون الوضع إذا حدثت هذه الواقعة في العالم العربي،  سيجد المسؤول الدولي الكبير ألف شخص لتبرئته وإخراجه من القضية كما تخرج الشعرة من العجين، وربما تتهم الخادمة المسكينة ـ بالقانون والدين ـ  بالسب والقذف والتشهير وإثارة البلبلة، وتعاقب عقابا عسيرا.

 في العالم العربي القضاء يتشكل ويتلون تبعا للوضع الاجتماعي للمتهم . وفي كثير من الأحيان ينفذ القانون على الغلابة . بينما يتفادى الكبار. وهذا هو أسوأ أنواع القضاء. وهو في الأساس ليس قضاء، ولكنه شعر مستعار، قناع شكلي زائف لتجميل الصورة.

 في أحد السنوات استدرج مسؤول عربي كبير زوجة أستاذ يعمل تحت إدارته عند زيارتها لزوجة هذا المسؤول، واغتصبها، وصورها بالهاتف المحمول، وبعد أن أتم فعلته هددها بالفضيحة،  ولم يكتف المسؤول المغتصب بذلك، ولكنه انتهز فرصة غياب زوجها في يوم آخر، واقتحم شقتها وضربها، واغتصبها مرة ثانية.

 وعندما علم الزوج بالجريمة، وقدم شكوى للسلطات، ووصل الأمر إلى الشرطة ، وقف المسؤولون مع المسؤول الكبير، وتم "حجز" الضحية في المستشفى بحراسة "سجانة"، وتعاون الجميع من أقارب المسؤول ومعارفه وأبناء قبيلته لتفنيد الاتهام، وتبرئة شرف المجتمع الذي يتمثل في شرف السيد المسؤول الكبير، وبعد التهديدات والضغوطات والإغراءات المالية. اضطر الزوج المكلوم للتنازل بعد أن شعر بالخوف على حياته.

 في العالم العربي نهتم كثيرا بشرف السمعة . دون شرف الإنسان، معظم جرائم الشرف العربية تتم ليس لخطأ المرأة، والرغبة في الانتقام منها، و"تطهير الشرف" كما يقولون، ولكنها تتم من أجل السمعة و"كلام الناس".

  في العالم العربي لا يهم أن يفعل الرجل الفواحش، ولكن المهم أن يكون ذلك في السر، لا يهم أن نبريء مغتصبا، ونهربه من العدالة مقابل أن تظل سمعة المجتمع نظيفة وساطعة. لدينا أنواع متعددة من الشرف، فهناك شرف للرجل، وشرف للمرأة، وشرف للسيد،  وشرف للجارية، أما في الغرب فالشرف واحد، والمجتمع لا يخجل من فضح المتحرش والمغتصب مهما علا شأنه، والقبض عليه، ومحاكمه وإقرار العقوبات الرادعة،  وطرده من صفوفه، وبذلك يحافظ المجتمع على سلامته وطهارته.

 يعاني المجتمع العربي من أزمة ثقافية كبرى ، حيث هناك دائما فارق بين الشكل والجوهر، وما نؤمن به، وما نمارسه على أرض الواقع، . وذلك يجعل من الفضيلة شعار جميل يشرح القلب، ولكنه لا وجود له في كثير من الأحيان.

 أما في الغرب ، فرغم رغم الصورة غير الأخلاقية العامة التي يختزنها الكثيرون عنه. فإنه نجح في أن يقر القضاء العادل الذي يحمي الأخلاق ويدافع عنها، ويحاكم المعتدين عليها مهما علا شأنهم، وصدق الإمام محمد عبده الذي قال عندما زار أوروبا (وجدتُ في أوروبا مسلمين بلا إسلام، ووجدت في بلدي إسلاما بلا مسلمين).

 أثبتت واقعة القبض على ستراوس أن الشرف الفرنسي أفضل ، لأنه فعل بلا كلام . أما الشرف العربي فينطبق عليه قول "أرى جعجعة ولا أرى طحنا"، ففي كثير من الأحيان يكون كلاما فخما مجللا بعبارات البيان والبلاغة والفصاحة . دون فعل.

تاريخ الإضافة: 2014-04-16 تعليق: 0 عدد المشاهدات :280
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات