برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

العدو والحبيب | الأمير كمال فرج


أتمنى أن ينجح الفيتو الأميركي المرتقب ضد انضمام فلسطين إلى منظمة الأمم المتحدة في إخراج العالم العربي من سباته، أتمنى أن ينهي حالة العبط التاريخي الذي عاشها العرب على مدى 60  عاما، هذا العبط الذي جعل العرب يتصورون أن أميركا وسيط نزيه، وأن السياسة الأميركية ستحرر لهم فلسطين، وتعيد لهم القدس الشريف.

 أميركا كانت دائما الحكم غير النزيه الذي  ينحاز للقاتل ويخدع الضحية، وإذا كانت المشكلة ليست في القاتل المحترف،  أو في القاضي غير العادل، ولكن المشكلة الحقيقة في المجني عليه الساذج الذي مازال يعتقد أن المحاكمة نزيهة، وأنه سيحصل على حقه رغم  دخوله موسوعة جينيس عن أقدم عملية تقاضي في العالم.

 آمل أن يعرف العرب أخيرا العدو من الحبيب، وأن نضع يدينا على الجرح، وندرك لأول مرة الحقيقة المرَّة، والغريب أن هذا الموقف كشف الأعداء هناك على المدى البعيد في أميركا والغرب، كما كشف أيضا الأعداء المغروسين في لحم الوطن، ويستخدمون حنجرة الوطن، والمقصود هنا حركة حماس التي رفضت السعي الفلسطيني الإيجابي للحصول على عضوية الأمم المتحدة، بسبب تافه غبي وهو عدم التنسيق معها. خوفا من زيادة شعبية حرة فتح من هذه الخطوة الجريئة التي ظهرت بعد سنوات طويلة من الهوان.

 أيضا كشف هذا الموقف بعض العرب الذين يتاجرون بالقضية لأهداف خاصة، ويعملون لمصالح أمريكا على الأقل، مثل قطر التي بذلت ضغوطا كبيرة على محمود عباس لكي يصرف النظر عن طلب عضوية الأمم المتحدة، مقابل بدء مفاوضات فلسطينية إسرائيلية برعاية قطر..!!.

 والغريب والطريف والمحزن في آن واحد أن حركة حماس تتفق مع أميركا وإسرائيل لأول مرة، في موقف واحد، وهو الوقوف أمام حلم الشعب الفلسطيني في الاعتراف العالمي بالانضمام إلى المنظمة الدولية.

 هددت أميركا باستخدام الفيتو لمنع ضم فلسطين للمنظمة الدولية، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن أميركا ملتزمة بحل الدولتين، ولكن الدولة الفلسطينية ـ كما قالت ـ لن تتحقق إلا بالتفاوض بين الطرفين، وهو موقف سياسي عدائي مفضوح يؤكد انحياز أميركا الدائم لإسرائيل، ووقوفها ضد قيم العدل والحرية والديمقراطية.

 ورغم أن هذا ليس الموقف الأول الذي يثبت انحياز أميركا والغرب لإسرائيل، ووقوفها ضد الحقوق المشروعة للشعوب. وكما يقول المثل "ياما دقت على الراس طبول"،  إلا أن هذا الموقف يبلغ حدا غير مسبوق في الصفاقة والخيانة والتبجح والفساد القضائي. إن صح التعبير.

 هددت أميركا باستخدام الفيتو ضد الحرية والديمقراطية والعدل، لتظل القضية الفلسطينية كما هو مرسوم لها، قضية إلى الأبد دون حل أو حسم. تقول أميركا أن الدولة الفلسطينية لن تولد إلا عن طريق المفاوضات، وإذا جئت إلى المفاوضات ستكتشف ملهاة إنسانية، فهناك مجرم عنيد لا يعترف بجريمته، وعلى الطرف الآخر ضحية تتسول حقوقها، ورغم مرور أكثر من 30 عاما على حرب أكتوبر والتي انتهت بحصول مصر على حقوقها بموجب اتفاقية كامب ديفيد، لم تثمر لعبة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية عن شيء. على العكس فقد تسببت المفاوضات في ضياع المزيد من حقوق الشعب الفلسطيني،  وبالنظر إلى آلاف المستوطنات التي بناها المحتل على الأراضي المحتلة طوال هذه السنوات، ستكتشف أن الحل دخل ـ كما يريد الجاني والوسيط ـ إلى حكم المستحيل.

 القاضي الأميركي الذي يتغزل في إسرائيل ويمتدح بانبهار الإسرائيليين الذي تمكنوا ـ كما يقول ـ من تأسيس دولة ديمقراطية، يتناسى ويتجاهل حقيقة مروعة، وهي أن هذه الدولة التي يتغزل بها قامت على دماء الأطفال والنساء، واحتلت دولة وشردت شعبا، يتناسى القاضي الأعور جرائم إسرائيل التي فاقت جرائم المغول، والتتار ، والفاشيين.
 لن يصدم الفيتو الأمريكي أحدا، لن تهز الجريمة شعرة في المشاهد العربي الذي اعتاد على مشاهد القتل، ولن يرف جفن العرب النائمين المخدرين في عالم المصالح والدكتاتورية والخوف والدبلوماسية الكاذبة. ولكن الشعب العربي لن يصمت .

 الشعب العربي في ربيع الثورات لن يرضي بفيتو القهر والظلم والطغيان، وسوف يقول لأول مرة .. لا . سوف يعزل القاضي المرتشي المستبد من وظيفته، ليحاكم أمام العالم بتهمة خيانة الأمانة.

 الفيتو الأميركي في الحقيقة يرفع هذه المرة ليس فقط في وجه الفلسطينيين أو العرب، ولكنه يشهر في وجه العالم ، العالم الذي بات أكثر امتعاضا واعتراضا على الظلم الذي تشرعه وترعاه بعض الدول الكبرى أكثر من أي وقت مضى.
 لن يمر الفيتو الأميركي هذه المرة كما مر غيره مرور الكرام، سيواجه النصل الأميركي الحاد عقبات وعقبات، ويصطدم بالروح العربية الأبية الثائرة التي أشعلت الثورات، وأزالت أعتى النظم الدكتاتورية، في مصر وتونس وليبيا، وتضطرم في نفس الوقت في اليمن وسوريا.

 وإذا ظل الحكام العرب في سباتهم، وتصنعوا النوم، وعلا شخيرهم، سيكون الرد الشعبي العربي هذه المرة مروعا وصادما ومفاجئا، وإن كنا نرفض دائما الرد بالإرهاب، لأنه ليس من خلق المسلم أو العربي، حيث حذر الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي الولايات المتحدة من اتخاذ قرار الفيتو، متوقعا أن يتسبب هذا القرار في "موجة من الإرهاب في الشرق الأوسط". نستحث ونستنهض الهمم العربي لاتخاذ موقف ، ولكننا في الوقت نفسه نود أن يكون الرد مشروعا وشريفا وأمينا. وهناك سبل كثيرة لتحقيق ذلك.

 الفيتو الأميركي المرتقب ضد ضم فلسطين للمنظمة الدولية سيكون السلاح الأخير،  والضربة الأميركية الأخيرة بعد أن اقترب ظهر القاضي المرتشي من الجدار. وأعتقد أن السيناريو المطلوب نزع السلاح الظالم، بإلغاء حق الفيتو الذي تمنحه الأمم المتحدة للدول الدائمة العضوية، واستعادة القرار الشعبي الدولي المختطف.
تاريخ الإضافة: 2014-04-15 تعليق: 0 عدد المشاهدات :344
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
10%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات