برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

حَجر اجتماعي | الأمير كمال فرج


أتأثر كثيرا عندما أعرف أن شخصا حجر على آخر، والحجر بلغة القانون قيام شخص باستصدار حكم قضائي تجاه آخر يقضي بالحجر عليه، أي منعه من التصرف في أمواله، لدواعي عقليه أم صحية.

 ويرتب القانون اشتراطات مثل هذا الحكم، ويصدر الحكم غالبا في نطاق عائلي، وقلة من يملكون هذا الحق النادر القاسي حتى لوكانت هناك مبررات له، فأحيانا يصدر الحجرلابن أو مجموعة من الأبناء تجاه والدهم، وقد شهدت قاعات المحاكم أحكاما بحجر أبناء على آبائهم، وقد جسدت السينما المصرية هذا الموقف، في أعمال درامية شهيرة استدرت دموع المشاهدين، وفي الخارج تابعنا بعض الحالات، منها عندما منحت محكمة لوالد نجمة البوب الأمريكية بريتني سبيرز حق الوصاية على أموالها خلال فترة علاجها من مرض نفسي.

 ما أود مناقشته هنا ليس الحجر بتعريفه القانوني المعروف، وبغض النظر عن صحة هذا الإجراء من عدمه، أو الغرض منه شرعيا كان، أم نتيجة للجشع والاستحواذ على الأموال، فإن ما أعنيه وأطالب بإقراره هو "الحجر الاجتماعي"، ومع تعاطفي الفطري مع شخص يتم الحجر عليه أيا كانت الأسباب، ولكن المصلحة العامة تقتضي أحيانا بأن يتم الحجر على أشخاص معينين يعتبر وجودهم خطر على أنفسهم أولا ، ثم على المجتمع ثانيا.

 والمجتمع نفسه يمارس هذا الحجر منذ نشأة الخليقة عندما يعدم فئات من المجرمين، ويسجن البعض الآخر، فالسجن نفسه أحد أنواع الحجر الاجتماعي المستمرة والمنظمة، ومن الفئات التي يقوم المجتمع بالحجر عليها المجانين والمرضى الذين لا يتحكمون بتصرفاتهم، أو المرضى بأمراض معدية.

 ولكن عدا المجرمين والمرضى، هناك فئات كثيرة من المجتمع يجب أن يتم الحجر الاجتماعي عليها، لأنها تتسبب في نفس الضرر الذي يتسبب به المجرمون، وقبل أن نحدد هذه الفئات الجديدة يجب أن نحدد فلسفة الحجر أولا، فالحجر أو السجن أو العزل يتم إما لحماية المحجور عليه ، أو حماية المجتمع نفسه، ففضلا عن نظرية علاج المريض وعقاب الجاني، فلو ترك القاتل حرا لقتل آخرين، ولو أمن السارق بعد فعلته لقام بتكرار جريمته، وسرق آخرين، وفي ذلك تهديد لأمن المجتمع، ولو ترك المريض بدون حجر لأذى نفسه، وبالتالي تسبب في إيذاء المجتمع.

 وإذا وضعنا في الاعتبار سبب الحجر الأساسي وهو حماية المجتمع، وأن المحجور عليه يعرض أمن المجتمع للخطر، وحاولنا تحديد الفئات التي يجب الحجر عليها سوف نفاجأ في الحقيقة بأن القائمة عريضة، ستضم القائمة فئات عدة منهم المدمنون والمدخنون والواشون ومروجو الإشاعات واللعانون، وعلى القياس سينضم إليهم كل من يؤذي الناس بالقول والفعل، كالجار السوء والزميل السوء، وعلى القياس أيضا سينضم إليهم كل من يظلم الناس سواء أكان المظلوم مواطنا يحكمه، أو موظفا يعمل تحت امرته، أو أي إنسان يقع تحت ولايته كالابن والزوجة والخادمة.

 بالطبع هناك فئات كثيرة يجب الحجر عليها بالوسائل التقليدية كالمحاكمة وإصدار الأحكام الرادعة تجاههم كالإعدام أو السجن، ولكن ما يعنيني هنا الفئات التي تضر المجتمع، ولكنها لا تقع تحت طائلة القانون.

 مدخن السجائر كمثال يعلم هو نفسه ويعلم معه الجميع أن تدخين السجائر سبب رئيسي في الإصابة بسرطان الرئة وأمراض القلب والشرايين، ولكنه رغم ذلك يدخن السجائر، وذلك يدخله دون أي مبالغة في زمرة المرضى الذين يقتلون أنفسهم، ويتسببون في الضرر للمجتمع، لأن المدخن مع أنه يسيء بالدرجة الأولى إلى خلق الله بإساءته وإضراره بجسد معجز خلقه الله، وهو مؤتمن عليه، فإنه يضر أيضا بالمجتمع، لأن المواطن المريض يضعف المجتمع، وبالتالي يضعف الوطن. هذا عدا التكاليف الباهظة التي يتكبدها المجتمع في علاج المريض.

"أطفال الشوارع" مثال آخر يمكن أن يتضمنه الحجر الاجتماعي، لأن أطفال الشوارع الذين انفصلوا عن أهاليهم، واتخذوا الشوارع مقرا لهم، ومع إقرارنا بأنهم في المقام الأول ضحايا، قنبلة موقوتة لا تهدد فقط نفسها، ولكن تهدد السلم الاجتماعي. المجتمع كل لا يتجزأ، وقوة الفرد قوة للمجتمع، وضعف الفرد ضعف للمجتمع، لذلك فإن كل من يسيء للمجتمع ويضر به وجب عليه الحجر الاجتماعي.

 وبالطبع هذا الحجر الاجتماعي الذي أنادي به يجب أن يتضمن شروطا وضوابط، حتى لا يكون وسيلة ظالمة للبطش بالخصوم والمختلفين في الرأي. من هذه الاشتراطات أن تشرف على تنفيذ هذا الحجر سلطة أخلاقية رفيعة، وأن يكون الهدف من هذا الحجر كف الأذى والإصلاح والتوجيه، وأن لا يكون ذلك الحجر وسيلة لتشويه السمعة.

 ويمكن أن يتم ذلك الحجر بعد استنفاد وسائل النصح والتوجيه التي يمكن أن تردع الكثيرين، وفي حالة عدم فاعلية المناصحة يمكن تنفيذ هذا الحجر الاجتماعي بمدد متدرجة، ويراعى فيه تغليب الجانب الإصلاحي والتربوي على الجانب العقابي.

"الحجر الاجتماعي" حق من حقوق المجتمع الأصيلة، ولكنه حق تائه لا يعترف به أحد، وهو حق استعضنا عنه بالحملات التوعوية التي لا طائل منها، وكانت النتيجة المزيد من الفساد الذي أصبح ينخر في الكثير من المجتمعات.
فكروا معي في فكرة "الحجر الاجتماعي"، فعن طريقها سيعود الانضباط للمجتمع الداخلي، وينام الناس لأول مرة ملء جفونهم، وترفرف السعادة على الجميع.

تاريخ الإضافة: 2014-04-15 تعليق: 0 عدد المشاهدات :323
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
10%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات