برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

أحلام برية | الأمير كمال فرج


للسفر عن طريق البر متعة خاصة، متعة تختلف تماما عن السفر بالطائرة أو عن ركوب البحر، أو حتى المنطاد، أو السفر على الدواب والأفيال كما كان يحدث قديما، وأقصد بالسفر أن تسافر بسيارتك الخاصة، وتستمتع بالتجربة الفريدة التي تتيحها لك القيادة في طريق مفتوح ممتد حتى الأفق.

وإذا كان للسفر 7 فوائد ، فإن السفر بالبر يستأثر بمعظم هذه الفوائد، فالسفر عن طريق البر يلبي روح المغامرة لديك، ويمنحك فرصة للتفكير، والاكتشاف، والحلم، خاصة إذا كانت الرحلة طويلة تمتد لأكثر من ألف كيلو متر، وتستغرق أكثر من عشر ساعات .

وفي التفاصيل فإن قيادة السيارة لفترة طويلة تمنحك الفرصة للتفكير قد لا تتوفر من قبل حيث مشاغل العمل والحياة التي لا تنتهي، والتي قد تنسيك أن ترتدي جوربك عند الخروج. كما توفر لك فرصة للتأمل في مناطق ومدن ووجوه لم تراها من قبل، وتعطيك مساحة أكبر للرؤية لاتتاح وأنت قابع في مدينة صغيرة محددة الشوارع والميادين.

السفر البري يساعدك على استنشاق هواء نظيف يجدد روحك ومشاعرك، بدلا من عوادم السيارات التي تستنشقها في المدينة على مدار اليوم، والتي جعلت رئتيك أشبه بليفتين سوداوتين.

من مزايا القيادة بالسيارة أيضا أنها تمنحك الفرصة للقيادة السريعة "الهواية الكامنة داخل كل شخص"، ولا أقصد بذلك القيادة المتهورة، ولكن كل منا يتوق للقيادة على سرعة 150 أو 160 مثلا، والاستمتاع بمحاكاة الكائنات الأسرع كالطيور، وهو ما لايتوفر في شوارع المدينة الأسمنتية الضيقة المزدحمة بالمؤسسات الخدمية والمدارس، وتتحكم بها الإشارات المرورية.

السفر بسيارة تقودها أنت يعطيك الحرية في القيام برحلة أنت منظمها وأنت قائدها، وأنت من يحدد تفاصيلها، تقف وقتما تشاء، وتنطلق متى تشاء. تستحضر روح ماجلان الذي اكتشف أن الأرض كروية، وفاسكودا جاما الذي اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح، لتكتشف بنفسك أراضي جديدة وتجارب جديدة، ووجوه جديدة.

السفر البري يمنحك أيضا الفرصة لسماع كم كبير من الأغاني التي تحبها عن طريق مسجل السيارة، والتي لا تتاح الفرصة لسماعها في الأيام العادية المشحونة بالعمل والقلق والركض، فالساعات الطويلة التي تقضيها في قيادة السيارة في رحلة تمتد لساعات تتيح لك فرصة سماع مئات الأغاني التي تحبها، أو تلك التي تسمعها لأول مرة ، أغاني أجنبية أو كلاسيكية أو شعبية. وذلك من خلال قاريء الذاكرة الذي يتيح لك تخزين آلاف الأغاني في ذاكرة بحجم عقلة الأصبع.

أيضا تعيد لك هذه التجربة السمعية روح العفوية التي المقموعة والمعتقلة داخلك في ظل الروتين اليومي، فتمنحك الفرح والمرح، وتضعك في مود جديد، .. يمكنك مثلا أن تغني مع الأغنية في السيارة بصوت عال، دون خوف من إزعاج الجيران، أو نظرات الدهشة من قبل أم العيال، أو نظرات الصغار الفضولية، ..يمكنك أيضا أن تعيش في الأغنية وتندمج معها، وتقوم بأداء تمثيلي مع الأغنية، تحرك يدك كالمايستروا وتغير ملامحك، فتتجهم حينا وتنفرج أساريرك حينا أخرى، أو تستعرض عضلاتك كما يفعل أحمد عدوية عندما يندمج في الغناء، وما يمنحه ذلك من متعة ومرح.

ولكن توجد مشكلة واحدة لهذه الميزة، تبرز عندما تمر سيارة بجوارك يزدحم فيها أفراد إحدى العائلات، ويشاهدونك من وراء الزجاج وأنت تحرك شفاهك ويديك مندمجا في الغناء والصياح، فيمرقونك بنظرات مستهجنة، ويعتقدون أنك "مجنون"..!.

قيادة السيارة في الطرق الطويلة اللولبية الخطرة كعقبة ضلع مثلا تدريب عملي على تخطى الصعاب، وتجنب الأزمات والمخاطر، من خلال القيادة في طريق طويل وعر مليء بالمنحدرات والمنعطفات الخطرة والمطبات، والعواصف الترابية، والأنفاق التي تخترق الجبال، والذي تكون أجزاء منه طريق واحد للذهاب والإياب، مما يجعل قيادتك أشبه بفيلم أكشن تتسارع فيه السيارات ويقود فيه الجميع عكس اتجاه السير.

فقيادة السيارة تشبه القيادة في الحياة، فالحياة مليئة بالمنعطفات الخطرة والمطبات وإشارات المرور التي يجب أن تتوقف عندها، كما توجد بها مخالفات تتراكم عليك من قبل الحكومة المنزلية بسلطتها وديكتاتوريتها المعهودة.

وكما أن القيادة على الطريق تمنحك الخبرة في التعامل مع المطبات الاصطناعية التي تضعها البلديات للحد من الحوادث، تمنحك أيضا القدرة على معرفة أنواع المطبات في الحياة الكبيرة والصغيرة، وكيف يمكنك تجنبها، والمطب الاصطناعي يطلقون عليه في الدول المغاربية شرطي المرور أو ظهر الحمار، وهو في بلادنا له هدفان محددان الأول الحد من الحوادث المرورية، والثاني تنشيط أعمال ورش السيارات، لأن معظم السيارات تتحول إلى ورشة التصليح بعد اجتياز مطب واحد.

فمن خلال القيادة مثلا عرفت أنواع المطبات ، فهناك مطلب تذكيري يتكون من ثلاثة نتوءات أسمنتية صغيرة، هدف هذا المطب تذكيرك بالمطب المقبل أو أن هناك نقطة تفتيش مقبلة، وهذا وهذا المطب أشبه بالدغدغة، وهناك مطب خبيث، يظهر لك من بعيد ، فتهديء السيارة إلى أقل حركة أقرب من السكون، ولكنك تفاجأ بان المطب رفعك السيارة علوا وهبوطا، فتنتفض بشكل مرعب، وتتساءل ماذا كان سيحدث إذن لو لم أهديء السرعة؟.

وهناك نوع من المطبات الجديدة بدأت بعض البلديات في تنفيذها على الطرق السريعة، ويمكن أن نطلق عليه "سوبر مطب" وهو مطب ضخم عريض يعلو عن الأرض بمسافة نصف متر ، وهو مطب مبلط ببلاط كالذي نشاهده في الأرصفة، ولا حل أمام هذا المطب سوى التوقف تماما، والاستعانة برافعة لتنقلك من الضفة الأولى للطريق إلى الضفة الثانية، لأن هذا المطب لو اجتازته سيارة مسرعة ستطير في الهواء.

هل جربت أن تدخل بسيارتك مدينة أو قرية لا تعرفها؟، تتوضأ وتصلي في مسجد لم يسبق لك الصلاة فيه، هل جربت أن تشاهد مجموعة من الجمال البرية، فتتوقف لتركض وراء الجمال التي بمجرد أن تتنبه للمتطفل تركض هاربة في منظر بديع ، فيأتي راعيها الأسمر وهو يركب حمارا صغيرا فيطاردها لتجميعها في مكان واحد، ويقوم الحمار المدرب بمطاردة الجمال وعقر مؤخرتها حتى لا تخرج عن السياق..؟.

هل جربت أن تتوقف لتطعم القرود البرية خبزا وموزا ، فتتكالب القردة عليك وتهاجمك، فتركض لتحتمي بالسيارة فتقفز القردة على سيارتك، تتفحص من خلال زجاجها هذا الكائن الغريب. أن تقف على شاطيء بحر تقبض في كفيك الماء، وتتأمل السمك الصغير يتحرك في مجموعات كأنها كورال موسيقي. هل جربت أن تتسلق جبلا، وتصافح الشمس وجهك المعروق، وتستشرف بعينيك الأفق البعيد.

هل جربت أن تتعمق أنت ومجموعة من الأصدقاء داخل الصحراء وتنصبوا خيمة عند أحدالمنابع المائية البكر التي لم تكتشف، وتمارسون هواية الشواء على النار بطريقة بدوية.. وتتناول طعاما لم تأكله قط..؟، السفر للبر يتيح لك كل ذلك.

السفر بالبر تجربة إنسانية فريدة تمنحك الفرصة للتأمل والمتعة والاكتشاف والتفكير والأحلام والتدرب على تخطي الصعاب، وقبل ذلك كله تؤكد لك قدرة الخالق الذي أبدع هذه الكون الرحيب الفسيح، وأجزل العطاء فقدم لنا هذه الحياة.

تاريخ الإضافة: 2014-04-14 تعليق: 0 عدد المشاهدات :285
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات