برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

صندوق أسود | الأمير كمال فرج


الصندوق الأسود اختراع توصل إليه العلماء لكشف ملابسات حوادث الطائرات، وهو يوضع في الطائرات، ويقوم على تسجيل كافة البيانات الخاصة بالطائرة منذ لحظة إقلاعها وحتى الهبوط، ومن ضمن ذلك الأحاديث التي تدور في قمرة القيادة، ويتميز "الصندوق الأسود" بمقومات خاصة تجعله يتحمل كافة عوامل التدمير كالمناخ والأمطار والعواصف والنار والانفجارات، وغيرها.

وقد ساهم "الصندوق الأسود" في الكشف عن العديد من أسرار حوادث الطائرات ، وقد ظلت هذه الحوادث رغم التطور الكبير الذي شهدته تقنية الطائرات ووسائل الأمان المختلفة هاجسا ليس على مستوى مديري هذا القطاع الحيوي، ولكن وصل هذا التوجس للمواطن العادي. خاصة بعد تزايد حوادث الطائرات في السنوات الأخيرة.

ورغم أن نتائج تحليلات الصندوق الأسود ليست قادرة تماما على كشف الحقيقة المجردة، وفي بعض الأحيان قد تزيد معلومات الصندوق مزيدا من الغموض، إلا أنها في الغالب تعطي لنا مؤشرات مهمة نحو الحقيقة.

والقضية الآن .. لماذا لا يكون هناك صندوق أسود في كافة قطاعاتنا الحيوية، لماذا لا نعمم فكرة هذا الصندوق لتكون في كل مكان ، في الوزارات، والمؤسسات الرسمية، والجامعات والمصانع ، حتى في البيوت، حتى على المستوى الشخصي .. أن يحمل كل إنسان في جيبه صندوق أسود صغير مطور؟.

العديد من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية تحدث كل يوم في المؤسسات والوزارات ومقار العمل والبيوت وعلى المستوى الشخصي، وعند حدوث الكارثة يسارع الناس بطريقة أوتوماتيكية إلى تنظيف المكان بلغة أفلام هوليود، وتشييع الضحايا بسرعة جريا على حقيقة أن "إكرام الميت دفنه"، ويعد المسؤولون بسرعة التقارير الرسمية، وينتهي الأمر، وهكذا يحدث عند الكارثة الأخرى، والغريب أن هناك كوارث تحدث، ثم تتكرر بحذافيرها، ويتكرر بالتالي نفس رد الفعل التقليدي الغريب.

الإنسان العربي عموما اعتاد على إسناد كل شيء للقضاء والقدر، لذلك فإن الكثير من مظاهر الإجرام والأخطاء والمثالب والإهمال والتقصير والتواطؤ نسندها فورا للقضاء والقدر، وإذا حاول البعض أن يعترض ويسأل، اتهمه الناس بعدم الإيمان، ولذلك أيضا يهرب كل يوم الآلاف من القتلة والمجرمين المهملين والمتواطئين من المسؤولية، مستندين إلى الجدار الاجتماعي الكبير وهو "القضاء والقدر".

بالطبع لا ننكر القضاء والقدر خيره وشره، لأن ذلك من قواعد الإسلام، ولكن هناك أمور كثيرة الإنسان مخير بها، ويتوقف الأداء بها على تصرف الشخص نفسه، وأن "القضاء والقدر" لا يعني أن أهمل في عملي وأعرض الناس للخطر، وأن أتسبب بسوء التصرف في الإيذاء أو القتل أو إهدار المال العام، وقد يتسبب سوء التصرف هذا في كوارث لايحمد عقباها، كما يحدث في حوادث الطيران.

ولكن المصيبة الأعظم أن نعرف ما حدث، وكيف حدث والسبب في حدوثه، ولكننا لا نتخذ أي إجراءات وقائية للتعلم من الخطأ، وتلافي حدوثه مستقبلا، حتى على مستوى حوادث الطائرات نفسها، لا أعتقد أن خبراء الطيران استفادوا من معلومات "الصندوق الأسود" في تلافي المشكلات والحد من حوادث الطائرات، والدليل تزايد حوادث الطائرات نفسها.

القائمون على صناعة الطيران يحصلون على معلومات الصندوق فقط ليعرفوا ماحدث ويروون فضول المعرفة، ويستكملون التقارير الوظيفية، ولكن ليس للعمل على تلافي الخطأ .. وهذه هي المشكلة.

نحتاج دائما إلى "صندوق أسود" يكشف أسباب الكارثة، متى حدثت؟، ومن المتسبب بها؟، وكيف تمت؟، والأهم حتى نتعلم من أخطائنا، ونتفادى الكارثة المقبلة، الإنسان القديم تطور عن طريق تراكم الخبرات، فعن طريق العلم والمعرفة والتجربة يتراجع الخطأ، وربما ينعدم، وفي ذلك خير للإنسان والبشرية، أما أن يقع الإنسان في الخطأ نفسه أكثر من مرة، فذلك هو الغباء الاجتماعي الذي ينذر بالخطر.

القضية ليست سياسية أو اقتصادية فقط، ولكنها أيضا اجتماعية، فعلى الصعيد الاجتماعي تحدث يوميا العديد من الكوارث في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد وحتى على مستوى الأسرة الواحدة، ونتعامل معها بنفس العادة التي تسند كل شيء للقضاء والقدر.

الكثير من حالات العنف الأسري وجنوح المراهقين والخلافات الزوجية والجرائم العائلية تحدث، فتقابل إلا بالحولقة ومصمصة الشفاه وعبارات التآذر والمواساة والعزاء، ثم ينصرف كل في حال سبيله، .. لم يتوقف أحد للسؤال عن الكارثة .. ماذا حدث؟، وكيف حدث؟، ومسببات ذلك، والأهم كيف نتلافى الكارثة المقبلة؟.

"الصندوق الأسود" مجرد فكرة تؤكد لنا ضرورة وجود فكرة شبيهة في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، تماما كالترمومتر الذي يقيس درجة الحرارة، ويشير إلى مرض ما.. جهاز إنذار يرن بقوة لينبهنا إلى أن هناك خطر، أشعة مقطعية تكشف ماوراء الجلد لمعرفة المرض الكامن بين الضلوع، "صندوق أبيض" يسجل كافة البيانات الاجتماعية والاقتصادية وما دار من حوارات وأحاديث للكشف عن مسببات الكارثة.

لا أدري هل يتم ذلك عن طريق اختراع جديد يحاكي فكرة الصندوق الأسود في الطائرات، أم نظرية اجتماعية جديدة، أم استبيان، أو تحقيق ملزم، أم معايير اجتماعية جديدة يتم إقرارها وتطبيقها والتعهد بتنفيذها.

أيا كانت الوسيلة، نحتاج إلى صندوق أسود في كل مكان يكشف أسرار الكوارث، يجيب على كل الأسئلة، حتى نتعلم من أخطائنا، ونتلافى الكارثة المقبلة.
 
تاريخ الإضافة: 2014-04-14 تعليق: 0 عدد المشاهدات :276
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات