برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

العدالة العادلة | الأمير كمال فرج


قام خمسة من المجرمين بعد ثورة 25 يناير باختطاف الطفلة "زينة" ابنة النائب السابق عفت السادات، وطلبوا فدية 5 ملايين جنيه،  وبعد أقل من "48 ساعة" ألقت الشرطة المصرية القبض عليهم، وبعد أقل من "أسبوع"، حكمت المحكمة العسكرية على الجناة الأربعة بالسجن المؤبد. وعلى الخامس بالسجن 15 عاما.

العدالة السريعة هي الضمانة الوحيدة لأمن المجتمع، لا يصح أن يرتكب المجرم جريمته ، ثم تبدأ ملهاة التقاضي التي تستمر سنوات.. ، ويتنقل الجاني من مرحلة لمرحلة كمن هو في رحلة طلابية،  وبين كل جلسة وأخرى شهور، وإذا شهدت القضية  إجراءات مضادة من محامي المتهم،  يستمر تداول القضية لسنوات،  حتى يمرض المجني عليه كمدا وغيظا، ويموت في النهاية بحسرته.

الكثير من الضحايا ماتوا بالفعل قبل أن يروا سيف العدالة يعيد لهم حقوقهم، ويشفي غليلهم. العدالة تكون في كثير من الأحيان سيفا في خصر الضحية بدلا من أن تكون سيفا في يده ينصره، ويعينه، ويعيد له حقه المفقود.

وبطء العدالة ليس فقط يقهر المجني عليهم ويشيب شعورهم، ويميتهم قبل الأوان، ولكنه مشجع رئيسي للمجرمين على التمادي في غيهم وبطشهم، و"من أمن العقوبة أساء الأدب"، وفي بعض الأحيان يأتي الحكم "مخففا" بشكل لا يتوافق مع "حجم" الجريمة ليلقي بالمزيد من الزيت على جرح المجني عليه.

قد يعلل أنصار القضاء المدني البطء بالتدقيق والتمحيص لضمان الحكم العادل، والتأكد من عدم إيقاع الظلم بأحد، ولكن هذا البطء يكون في الكثير من الأحيان بمثابة ثقوب يتمكن منها محامو الجناة من النفاذ، وهناك ألاعيب كثيرة للمحامين الذين لا يتقون الله. يستطيعون من خلالها توظيف الضمانات التي يكفلها القانون للمتهم .. لتهريب المتهم أو على الأقل تقليل العقوبة.

يتميز القضاء العسكري بسرعة البت في القضايا، فالمجرم يرتكب جريمته في الصباح، فيحكم عليه بعد الظهر، وفي المساء يدخل بكل أدب إلى زنزانته ليقضي العقوبة، ولا أدري لماذا تكون العدالة عسكرية سريعة تعاقب المجرم على فعلته .. ، وتشفي غليل الضحية، وتعيد الحق لصاحبه. إن كل لحظة تمر دون توقيع العقوبة على الجاني.. هي دهر على المظلوم، واستهانة بقيم العدالة التي من أهم مقوماتها السرعة والحسم.

ولماذا يقفز القضاء العسكري كالكنغارو . بينما يتحرك القضاء المدني بمشية السلحفاة؟. هل الأمر يتعلق بالطبيعة العسكرية التي تتميز بالانضباط الشديد، ويتجلى هذا الانضباط في سرعة اتخاذ القرار. أي قرار ، ومن بينها الفصل في القضايا؟، وماهي معوقات تحوبل القضاء المدني الذي يشبه المواصلات العامة التي تمشي "على مهل" إلى قطار اكسبريس سريع يمرق كالسهم ويصل إلى محطته في ساعات؟.

البعض يتهم القضاء العسكري بأنه قضاء استثنائي، ويطالبون بمثول المتهمين أمام القاضي الطبيعي وهو القاضي المدني،  ولكن المحاكم المدنية متخمة بالقضايا .. يومها بسنة،  والقضايا تظل في أروقتها سنوات دون حسم.

لماذا لا نجمع بين مزايا القضاء العسكري والمدني بإيجاد قضاء ينظر في القضايا بسرعة مناسبة .. لن نقول أننا نريد أن يكون الفصل خلال أسبوع كما يحدث في القضاء العسكري. بوسعنا الانتظار قليلا . بحيث لا تتجاوز فترة الانتظار ثلاثة أشهر يتم خلالها الفصل في القضية ومعاقبة الجاني، وإعادة الحق إلى ذويه.

للعدالة العربية همومها. فهناك عدالة موجهة، وهي عدالة تفتح عينا وتغمض أخرى. يتم تطبيقها على البسطاء ومن ليس لهم "ظهر" .. ،وعدالة أخرى ناعمة مدعومة  بالاستثناءات. تمكن السادة من الهروب أو الإفلات من العقوبة، وهي عدالة تنتشر في معظم الدول العربية، وهناك عدالة شكلية لا تنفذ أحكامها. كالعدالة المصرية قبل ثورة 25 يناير. والتي كان الوزراء في ظلها لا ينفذون أحكام القضاء، كما فعل سامح فهمي وزير البترول الأسبق عندما تلقى حكم القضاء بوقف تصدير الغاز لإسرائيل، حيث يروى أنه بمجرد وصول حكم المحكمة إليه ألقاه في سلة القمامة.

تهرأت العدالة العربية . حتى أصبحت كمحاكم التفتيش وسيلة لقهر المعارضين والخصوم، وتصفية الحسابات، وبابا "شرعيا" لغسيل الأموال والحقوق و"تهريب"  اللص بغنيمته، حتى راج مصطلح "السرقة بالقانون"،  وهي السرقة التي يقننها القانون ويحميها. وبرز خبراء في "تستيف الأوراق" وتهريب الأموال المسروقة بحيث لا يمكن تتبعها، بشكل يمكن اللصوص من تقديم الأوراق اللازمة التي تعينهم على الإفلات من العدالة.

وإذا وجدت العدالة الحقيقية فهي عدالة بطيئة. تتأخر طويلا، وعندما تصل يكون الضحية قد مات من القهر واليأس والجوع. وفي بعض الحالات يكون الورثة أيضا قد توفوا إلى رحمة الله، وهم ينتظرون عربة العدالة المتهالكة.

وفي دول اللاعدالة، يتم فيها القبض على الأشخاص، ويودعوا السجون هكذا ببساطة، ليظلوا فيها سنوات طويلة دون محاكمة، ولا يخرجوا إلا بضغوط دولية، وتحت وطأة تقارير منظمات حقوق الإنسان،  ولا أدري ما التوصيف المناسب لهذه الدول، وهي دول تعيش في العصر الحجري حيث لا قانون سوى قانون الغابة الظالم الكريه.

العدالة حق أساسي من حقوق الإنسان. ولكن عندما يحرم الإنسان من أبسط حقوقه تصبح العدالة رفاهية وحلما بعيد النوال، ولكن في عصر الثورات العربية الذي تغيرت فيه أوراق اللعبة وحصلت فيه الشعوب على حريتها بالحديد والنار، انتقلت "العدالة" من موقع الكماليات وأضغاث الأحلام  إلى موقع الأساسيات والبديهيات التي لن ترضى بأقلها الشعوب.

استفاقت الشعوب العربية أخيرا ، وأدركت كيف كانت "عبيطة" ومستعبدة، وقررت أن لا تستعبد بعد اليوم. لقد قررت الشعوب العربية أن تطالب بقائمة طويلة من المطالب. وأول هذه المطالب .. "العدالة العادلة".

تاريخ الإضافة: 2014-04-14 تعليق: 0 عدد المشاهدات :279
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات