برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

البوتقة | الأمير كمال فرج


تعتبر قضية الاندماج من القضايا الحيوية التي تؤرق العديد من المجتمعات ، ويعني الاندماج هنا دمج فئة ذات طبيعة خاصة في مجموع يحمل قيما عامة،  من هذا الدمج دمج المعاق في المجتمع، ليشعر أنه إنسان طبيعي، لا يختلف عن الإنسان السليم، وتأهيل السجين المفرج عنه، وإعادة دمجه في المجتمع، ليكون مواطنا سويا، ودمج المهاجرين في مجتمعاتهم الجديدة، ليتشربوا ثقافة المجتمع، ويتفاعلوا معه.

وقد يكون المطلوب دمجه عنصر طرأت عليه تغييرات معينة كالمرض أو الإعاقة أو السجن، كما يحدث في ذوي الاحتياجات الخاصة والسجناء، وقد يكون العنصر انسانا طبيعيا، ولكنه وافد جديد من بيئة أخرى كما هو الحال في المهاجرين.

وتعتبر عملية الدمج مهمة حتى يصبح الشخص عنصرا طبيعيا في النسيج المجتمع الواحد، لأن الاختلاف يسبب العزلة، والعزلة التي سيكون لها آثار نفسية سلبية على الشخص والمجتمع الذي ينتمي إليه. على حد سواء.

اعتزال الشخص المختلف عن المجتمع نتيجة إعاقته أو اختلافه العرقي أو تعرضه لمحنة السجن، قد يتم أحيانا برغبة من الشخص نفسه، حيث يجد في الانعزال حلا يحقق له سلامه النفسي، ويمنع المقارنة المؤلمة بينه وبين الآخرين، وقد تكون هذه العزلة قرار مجتمعي خالص، وذلك لجهل المجتمع بطرق التعامل مع هذا الكائن المختلف.

بعض الأسر تعزل المعاق، وتحبسه في المنزل إما خوفا عليه من أن يؤذي نفسه، أو خجلا من المجتمع الذي لم يستوعب بعد طبيعة المعاق، ولا يرى فيه إلا كائنا يثير التعاطف أو الاستغراب أو الخوف أحيانا.

ويتوجس المجتمع من السجين السابق، فيتجنبونه، وترفض الشركات توظيفه بناء على قوانين المجتمع التي تشترط على المتقدم لوظيفة تقديم شهادة حسن سير وسلوك، أو بوازع شخصي من أصحاب العمل الذين يرفضون توظيف السجناء السابقين خوفا على أنفسهم من ناحية، وتجنبا للمشاكل من ناحية أخرى.

أما المهاجر فلا تولي الكثير من الدول عملية دمجه أي اهتمام، بل أنها أحيانا تعمل على عزل المهاجرين الجدد وتصنيفهم والتقليل من شأنهم ، وتقسيم المواطن إلى أصلي ومتجنس، وتكون النتيجة بروز أجيال من المهاجرين مزدوجي الولاء، وتظل هذه القضية كالنار تحت الرماد، تؤرق المجتمع،  وتهدد السلم الاجتماعي فيه.

بعض الدول وخاصة الدول الغربية تشغلها عملية دمج المهاجرين، كألمانيا وأمريكا واستراليا، وتطلق من حين لآخر نداءات للمهاجرين بالانخراط في المجتمع الجديد، وتعلم لغته، وتشرب قيمه التي تختلف عن قيم المهاجر الأصلية، ولكن الواقع يؤكد أن عملية الدمج الحقيقي لم تبدأ  بعد، ولم يتعد الأمر الرغبات والنداءات. لم يتخط الدمج مرحلة تنظير كتب علم الاجتماع إلى الواقع، وكانت المحاولات القليلة فاشلة في كثير من الأحيان.

السبب الأساسي ثقافة المجتمع التي تكون عادة نتاج عمر طويل من التربية ، وبالطبع يصعب تغييرها في يوم  أو شهر أو سنة، تغيير ثقافة المجتمع تشبه عملية تغيير الدم، صعبة وخطرة، ففي مجال الإعاقة يجب أن يغير المجتمع نظرته إلى المعاق من نظرة الإشفاق والخوف إلى النظرة العادلة التي تعتبره جزءا من المجتمع، له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، كما أن على المجتمع أن ينشر ثقافة التعامل مع المعاق، ويمنحه الفرصة في العمل والسكن والعطاء، وتوفير الوظائف التي تناسب إعاقته، والبيئة المناسبة له للحركة والعمل والتفاعل .

نفس الأمر ينطبق على السجين المفرج عنه، حيث يجب على المجتمع أن يغير نظرته إلى السجين السابق، وأن يتيح له الفرصة مجددا للعمل الحلال، ويمكن دعم هذا الاتجاه بقرارات رسمية بعدم تسجيل جرائمه، وعدم اشتراط تقديم شهادة السلوك عند التقدم للوظائف.

على المجتمعات الحاضنة لعرقيات وجنسيات أخرى أن تبذل الكثير من الجهد لدمج المهاجر في مجتمعه الجديد، بالعدل والمساواة، وإعلاء قيم المواطنة على قيم العرق واللون والدين. كما أن على المهاجر نفسه دور مهم في اكتساب ثقافة المجتمع التي لا تتعارض مع مبادئه الشخصية، وإدراكه بأن القيم الإنسانية واحدة. وأن انتمائه لدينه لا يتعارض مع الانتماء لمجتمع مختلف متعدد الأعراق.

هناك مجتمعات استطاعت أن تصهر جميع الجنسيات والعرقيات داخلها، حتى اختفت الأصوات النشاز الكثيرة المتعارضة والمختلفة الاتجاهات ، ليبرز فيها لحن واحد وهو صوت المواطنة الواحد.  من هذه المجتمعات مصر التي توجد بها العديد من الجنسيات ، ولكن لم نسمع مرة شخصا يردد فيها أنه مصري من أصل فلسطيني، أو من أصل سوداني. وربما هذا أحد أسرار عظمة التجربة المصرية ، البوتقة التي ينصهر الجميع داخلها، ولكن من الصعب أن تنصهر هي في آخر.

في مصر يوجد الكثير من الشخصيات ذوى الأصول العربية والأجنبية، مخرجون وفنانون وشخصيات عامة ومواطنون عاديون، ولكن من النادر أن تجد شخصا يجهر بأصوله، ويقول أنه من أصل باكستاني مثلا، فالمصرية دائما كانت أعلى من الجذور، وأسمى من الأصل والفصل، وعندما يهاجر المصري ويكتسب جنسية أخرى، يقال " مصري حاصل على ، الجنسية الأمريكية"، أو مصري أمريكي" ، وليس العكس، وإن كان بعض الأشرار يحاولون ضرب المجتمع المصري بفتنة أخرى تستهدف عنصريه المسلم والمسيحي.

الكثير من الدول تعاني من مشكلة مزدوجي الجنسية، ومتعددي الولاءات، والمناطقية والمذهبية، والطائفية، .. في بعضها تظهر المشكلة بوضوح لتترجم في شكل إنقاسامات داخل المجتمع الواحد، والبعض الآخر المشكلة موجودة وقائمة، وغير معلنة، ولكنها تتحرك وتتفاعل وتمارس دورها في تعميق دورها الانفصال النفسي بين أبناء المجتمع الواحد. المشكلة موجودة، ولكن الدولة لا تراها، ولا يلاحظها إلا المدقق، عندما نجد مواطنا من أصول معينة لا يوظف لديه إلا بني جلدته.

عندما تسود قيم المواطنة الحقة تتراجع الجنسيات والأصول، ليبرز الوطن الواحد الذي يستظل بسمائه الجميع. والمواطنة لا تأتي بالأناشيد الوطنية وتحية العلم والتعصب الكروي، ولكنها تتشكل بالعدل والمساواة والحرية وإعلاء القيم الإنسانية التي تشترك بها كل شعوب الأرض.
تاريخ الإضافة: 2014-04-14 تعليق: 0 عدد المشاهدات :304
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات