برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

دواء مغشوش | الأمير كمال فرج


 الذي ألقى الطفلين من أعلى العمارة بالأسكندرية .. "محاسب"، والشخصان اللذان عذبا الضابط وأمين الشرطة في اعتصام رابعة المسلح "طبيبان"، والقيادي الإخواني الذي عذب المتظاهرين في "التحرير" كان "طبيبا"، والذي قام بركل وسحل ضابط بالقرب من ميدان "النهضة" كان "أستاذا بكلية الآداب بجامعة الأسكندرية".

كثير من أنصار الإخوان الذين يحرضون على قتل الجنود والضباط عن طريق "فيس بوك" و"تويتر" جامعيون تلقوا العلم في أرقى الجامعات .. هذا عصر البلطجي المثقف .. أو بمعنى آخر .. بلطجي بمؤهل عال، .. وهذا مؤشر على التحولات الخطيرة التي شهدها الشخصية المصرية في السنوات الأخيرة.

توقفت كثيرا عند هذه الظاهرة، وتساءلت .. كيف يتحول المتعلم إلى بلطجي؟، يعذب الناس، ويقتلهم، .. قد نقبل ذلك من الجهلاء، أو من أنصاف المتعلمين، .. ولكن أن يرتكب هذه الجرائم المروعة متعلم تعلم الصواب والخطأ، وتدرج في مدراس العلم، وجامعاته، حتى حصل على البكالوريوس، أو الدكتوراه ، فهذا غريب.

فالعلم من المفترض أن يحصن الإنسان من أمراض الحياة كالكذب، والظلم، والخداع، والعنف، والجريمة. من المتوقع أن يكون المتعلم قد حصل على جرعة من الاستنارة والوعي تمنعه من السقوط في براثن دعوى مضللة، أو شعارات كاذبة، ولكن هذا لا يحدث في كثير من الأحوال.

الجريمة لا قاعدة لها، والانحراف وباء اجتماعي قد يصيب الفقير، وقد يصيب الغني، وقد يصيب الجاهل، أو يصيب المتعلم، والشيطان يوسوس للجميع، ولكن من الملاحظ أن عدد كبير من الإرهابيين في العالم حاصلون على أعلى الشهادات، أسامة بن لادن كان "مهندسا"، وأيمن الظواهري كان "طبيبا" ..، فماهي دوافع هذا التحول الكبير في الشخصية المصرية؟.

المشكلة قد تكمن في الجرعات العلمية التي يحصل عليها الدارس، والتي تخلو من البعد القيمي، الكثير من المدارس والجامعات تهتم بتخريج الدارس المتفوق في العلم، ولكنها تغفل العديد من القيم التي يجب لأن يحصل عليها . من المهم أن نعلم أن العلوم مهما كانت أهميتها فإنها تبقى منقوصة إن لم ترتبط بالحياة، ودعمها، وذلك يتم بوجود البعد الأخلاقي.

من المؤكد أن هؤلاء الإرهابيين إما حصلوا على جرعات علمية فقطـ، أو حصلوا بجوارها على جرعات قيمية ضعيفة، أو هامشية،  لم تنجح في حمايتهم من السقوط.

إذا حاولنا التعمق أكثر سنكتشف عاملا مشتركا بين كل هؤلاء وهو "الدين المزيف"، فالدين عموما مؤثر كبير في حياة الشعوب ، خاصة الشعوب العربية والإسلامية .

الشعوب الإسلامية عموما شعوب متدينة، الدين مرجعية أساسية بها ، حتى في المجتمعات المتحررة نوعا ما، الثقافة العربية في الأساس ثقافة دينية حنى قبل ظهور الأديان من عهد الفراعنة الذين اخترعوا آلهة يعبدونها، وقد استغل كثيرون هذا الوضع في الترويج، والتسويق، والعلاقات العامة، وهي مجالات لا بأس بها، وفي المقابل استغل البعض ذلك في أفعال غير مشروعة، كتحقيق الأهداف السياسية، والنصب، والجريمة.

الدين المزيف هو الوحيد القادر على تحويل "المثقف" إلى "بلطجي"، و"المسلم" إلى "مجرم"، و"المجاهد" إلى "إرهابي"، وذلك بإجازة الفعل المجرم بل وشرعنته ، وجعله واجبا شرعيا.

 المشكلة تحدث بسبب الفهم الخاطيء للدين، والمعضلة بالطبع ليست في الإسلام، فهو واضح وضوح العين، ولكن في المجرمين الذين خطفوا الشريعة، ولووا أعماق الكلمات، وأنشأوا منصات الفتاوى الكاذبة، وحرفوا الآيات والأحاديث،  ووظفوها لتحقيق مصالحهم الخاصة.

قد ينتج هذا التحول الكبير في الشخصية نتيجة للظلم .. في إحدى مليونيات الثورة المصرية، وأثناء تواجدي في الميدان مع مجموعة من الثوار، هجم "البلطجية" على الميدان، فاستنفر الجميع لمواجهتهم بالعصي الطويلة والأحجار .

وأثناء ممارسة عملي وتصوير الأوضاع، فوجئت بأحد الأشخاص الذي يحمل في جلبابه كمية من الأحجار بالالتفات لي، والزعيق في وجهي، وتهديدي، وطلب الكاميرا التي معي . لأنني قمت بتصويره . حاولت إقناعه بأنني في معهم، ولكن بلا جدوى، وأنقذ الوضع عدد من الأطباء في المستشفى الميداني الذين يعرفوني، وبعد أن هدأ "الثائر البلطجي" اعتذر لي، وطلب مني عدم نشر الصورة، حتى لا يسبب ذلك ضررا له، فتعهدت له بذلك، وروى لي حكايته، وأظهر لي جزءا من كتفه عليه آثار تعذيب سابق في السجن .

الدين الصحيح يهدي الضالين  ويرشدهم الى طريق الصواب، ولكن الدين المزيف كالدواء المغشوش يضلل المهتدين، ويعرض حياة الناس للخطر.
تاريخ الإضافة: 2014-04-13 تعليق: 0 عدد المشاهدات :211
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
29%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات