برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

مصر في الاتحاد الأوروبي | الأمير كمال فرج


لماذا لا تفكر مصر في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي؟، لماذا لا يملك سياسيونا بعد الثورة الطموح وبعد الرؤية، والفكر السياسي المتقدم، لطرح فكرة الانضمام إلى أكبر كيان سياسي وحدوي عالمي، يضم 26 دولة، والانضمام إلى هذه التجربة السياسية الخلاقة، التي ربما تكون النواة لوحدة العالم، حتى ولو بعد 200 عام؟.

لماذا دائما نصر على الانضمام إلى الكيانات الفاشلة، أي شخص ينظم اتحادا مصر جاهزة للانضمام، حتى في بلاد الواق واق، بلا رؤية أو هدف، وكأن الاتحادات الدولية أندية أدبية أو جمعيات خيرية أهلية، لماذا كل الاتحادات التي انضمت إليها  مصر على مر تاريخها كانت اتحادات فاشلة، بدءا بالجامعة العربية، ومرورا بالجمهورية العربية المتحدة التي ضمت مصر وسورية، ومجلس التعاون العربي، وانتهاء باتحاد ساركوزي الاتحاد من أجل المتوسط.

مصر كانت جاهزة دائما للاتحاد رغم أن بعض الاتحادات ضمت مصر على سبيل الاستغلال، وبعضها حاول تقييد مصر لمنعها من التدخل لمنع جريمة، كما فعل مجلس التعاون العربي بين مصر والعراق واليمن والأردن،  وبعضها كان وسيلة خبيثة لدفعها دفعا إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي، كما فعل الاتحاد من أجل المتوسط، و"الكويز"، ويكون دائما الانضمام في النهاية على حساب مصر اقتصاديا وسياسيا.

ورغم الفشل الذريع للتجارب الوحدوية، فإن مصر كانت جاهزة ـ كالطفل التائه ـ للاتحاد والتكامل والتآخي وغيرها من الاستعارات الخائبة التي لا تؤكل عيشا ..

لماذا تفكر تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتنافح للانضمام إلى أكبر كيان سياسي واقتصادي عالمي، وتعاني في سبيل ذلك، ولكنها لا تفقد الأمل،  وتتسرب دول الاتحاد السوفيتي السابق دولة وراء أخرى إلى الاتحاد، النمور الآسيوية تتحد لتكون اقتصادات عالمية عملاقة، بينما مصر مازالت متعثرة في الخناقة العربية، تحاول التوفيق بين 22 دولة متنافرة متصارعة متداخلة الأصوات دون جدوى، و"ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه"، تتمسك بحبل الوحدة العربية المهترئ، وتركض خلف السراب؟.

يجب أن نعترف بأن الوحدة العربية دخلت عالم المستحيلات، وأن آمال الشعوب العربية في الوحدة تبخرت، وكل أغنيات الوحدة كانت مجرد مخدرات لتبرير الهزائم العربية، وأن الوحدة يمكن أن تتم بين العدوين اللدودين والقطبين الباردين السابقين روسيا وأميركا، ولكن هيهات أن تحدث في العالم العربي.

حاول الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الترويج لفكرة القومية العربية، وكان بالفعل زعيما عربيا إفريقيا وحدويا يؤمن بوحدة المصير العربي، والمستقبل العربي، فساند حركات التحرر، وبذل كل الجهد لتوحيد العرب، ولكنه لم يدرك حجم المعوقات الكثيرة التي تعيق الوحدة العربية، وأن القبيلة العربية التي اعتادت الفردية والذاتية والتنقل في الصحراء، والتي تحارب بالسيف للحفاظ على هويتها، لن ترضى أبدا بالوحدة التي سيكون أول خسائرها ضياع الهوية. لم يدرك عبدالناصر الحقيقة المرة، وهي أن العالم العربي يجمع داخله كل مقومات الفرقة والتناحر والاختلاف.

تجاوز الزمن حلم الوحدة العربية، فأصبح حلما كلاسيكيا لا يناسب العصر، كمن يحلم بشراء ناقة في عصر الكونكورد، خاصة بعد أن سبقنا العالم، وتأسس الاتحاد الأوروبي في سنوات معدودة. لقد أصبح المطلب الملح الآن هو وحدة العالم، ولاشك أن تجربة الاتحاد الأوروبي الناجحة يمكن أن نؤسس عليها، ويكون هذا الاتحاد بداية لوحدة العالم الكبير المترامي الأطراف.

أما الأمم المتحدة، فكانت التجربة الأكثر فشلا في العالم، حيث تحولت الأسس الحماسية البراقة التي تأسست عليها عصبة الأمم إلى مجرد منشورات خطابية لم يتحقق منها شيء، على العكس، أصبحت الأمم المتحدة في بعض الأحيان وسيلة لتكريس الظلم والاختلاف والصراع الحضاري، والعمل لمصالح فئة من الدول، وليس كل الدول، والأخطر أنها أصبحت أداة لتكريس التقسيم وليس الوحدة.

قد يرى البعض أن انضمام مصر إلى الاتحاد الأوروبي صعب، للبعد الجغرافي، ولكن العامل الجغرافي عائق وهمي سيتلاشي بتزايد الدول المنضمة للاتحاد، على العكس يمكن أن يكون موقع مصر الجغرافي في قلب العالم العربي جسرا للتواصل بين الشرق والغرب، ونهرا عظيما لتدعيم فكرة التعاون بين شقي العالم بدلا من فكرة الصراع التي يروجها الكثيرون.

البعد الديني قد يكون عائقا في نظر البعض، لانضمام دولة مسلمة إلى مجموعة من الدول المسيحية، ولكن هذا مردود عليه، حيث إن البعد الديني لم يكن يوما ضمن الحسابات السياسية، وإن فكرة الصراع الديني والحضاري التي روجها البعض في بعض الفترات لا وجود لها، يعزز ذلك أن أوروبا نفسها قبلت من قبل من حيث المبدأ انضمام تركيا المسلمة.

يمكن لمصر أن تقدم الكثير للاتحاد الأوروبي، وفي المقابل ستحصل مصر على الكثير. الاتحاد الأوروبي يؤمن بقوة مصر ومكانتها الحضارية والسياسية، وقد تجسد ذلك في المليارات التي تقدمها أوروبا لمصر كمساعدات، وهذه المليارات لم تكن تقدم لولا الإيمان بمكانة مصر، ودورها في الحفاظ على السلم العالمي.

لذلك فإن فكرة ضم مصر ـ رغم حداثتها وغرابتها لأول وهلة ـ ستحظى بالاهتمام، خاصة بعد الثورة، وبدء مصر مرحلة التحول الديموقراطي، الذي سيكون مثلا يحتذى به في العالم العربي والشرق الأوسط.

أما مصر فسوف يعود عليها هذا الاتحاد بالكثير من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، حيث يمكن لمصر أن تؤمّن للدول الأوروبية القوى البشرية الماهرة، من خلال اتفاقات ثنائية ضخمة، كما حدث في الاتفاق بين مصر وإيطاليا التي زودت مصر بموجبه روما بآلاف العاملين المصريين. كما يمكن للتعاون المصري الأوروبي أن يعبر بمصر إلى مرحلة الانتعاش الاقتصادي.

مصر ستكسب من هذا الانضمام، وأوروبا أيضا ستكسب، فالاتحاد الأوروبي إذا ضم مصر، فسوف يضم بذلك صاحبة الحضارة العريقة، سيضم قلب الشرق، ومكمن قوته وثقافته، وأكبر قوة عسكرية عربية، التي تحتل المرتبة الـ 17 في ميزان القوى العسكرية العالمية.

ننتظر من سياسيينا ـ خاصة بعد الثورة ـ بعض الحماسة والطموح السياسي، لطرح فكرة انضمام مصر للاتحاد الأوروبي، والبدء فورا في الترويج لها محليا وعالميا.. ولنتذكر جميعا أنه كلما كان طموحك أكبر كان ما تحققه أكبر.
تاريخ الإضافة: 2014-04-07 تعليق: 0 عدد المشاهدات :210
0      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
72%
 إجراء طبيعي
30%
 لا أعرف
11%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات