script type="text/javascript" src="//translate.google.com/translate_a/element.js?cb=googleTranslateElementInit">
تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

شاهيناز الفقي تكتب | إمسك حرامي


الأفكار ملقاة على قارعة الطريق والمهم كيف نتناولها، مقولة للجاحظ تبين أن الأهم من الفكرة هو كيفية تناولها والعبقرية في تشكيلها سواء في قصيدة أو نص أدبي وخلافه.

 الفكرة وحدها لا تصنع أدبًا رفيعًا ولا تبني قصيدة، الفكرة لابد لها من أدوات لمساندتها ومن هذه الادوات الأسلوب واللغة والألفاظ والعمق وأشياء كثيرة، العديد من الأدباء كتبوا عن الحب ولكن ليس بعظمة شكسبير، والكثير من الشعراء نظموا القصائد ولكن ليس بروعة المتنبي.

في الفترة الأخيرة سمعنا عن العديد من القضايا، طرفيها من المثقفين أحدهما يتهم الأخر بالسرقة، وأخر قضية سمعت عنها كانت قضية لشاعر مهم سرق أعمال شاعر أخر ونسبها لنفسه على اعتبار إنها من التراث والقضية استمرت أكثر من سبع سنوات في المحاكم قبل أن يحكم لصاحب القصائد بتعويض.

بداية لابد أن نعرف أن موضوع السرقات الأدبية هو موضوع قديم جدًا وقد واجه المتنبي وأبو تمام وغيرهم من الشعراء اتهامات بأنهم سرقوا الشعر من السابقين.

اتهموا المتنبي أن معظم قصائده هي اقتباس من أفكار الفيلسوف اليوناني طاليس، وقد عرض كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي لمؤلفه أبو سعد محمد بن أحمد العميدي، لأمثلة عديدة على اشعار سرقها المتنبي وقام بتغيير في الفاظها، منها أبيات لابن الرومي تقول:

شكوى لو إني اشكوها
إلى جبل أصم 
ممتنع الأركان لانفلقا
وقد اقتبس منه المتنبي الفكرة مع تغيير الألفاظ حيث يقول:
ولو حملت صم الجبال الذي بنا
غداة افترقنا أوشكت أن تتصدع

 وقد كان النقاد في القرون السابقة متشددون بدرجة كبيرة في مجال السرقة، حتى انهم يعتبرون التشابه في المعني أو اللفظ من قبيل السرقة، أما المحدثين فقد وضعوا اشتراطات لتبرئة اللاحق من تهمة السرقة من السابق، من هذه الاشتراطات على سبيل المثال:

-المشتركات وهي ما يشترك فيه عامة الناس من مشاعر وهواجس مثل الخوف والفرح.
-المرئيات هي كل ما يراه الكاتب من مناظر طبيعية كالشروق والغروب والورود
-اتحاد الموضوع كالفخر والهجاء والرثاء
-الشيوع وهو معنى يتردد كثيرًا حتى يصبح شائعًا يستخدمه الجميع حتى لو أطلقه شاعر معروف ولكن شيوعه يعطي الحق في استخدامه
-الاحسان وهو أن يحسن الشاعر من المعني أو اللفظ
-الإضافة وهي بإضافة بعد جمالي لمعني سابق فتعطيه رونق مختلف.

 أما في الأدب فقد تعرض الكثير من الكتاب الكبار لاتهامات بالسرقة أشهرهم  عميد الأدب العربي طه حسين الذي اتهموه بسرقة أفكار كتاب الشعر الجاهلي من المستشرق الإنجليزي مرجليوث،  وبالرغم من أن المستشرق نفسه برأ طه حسين من السرقة سنة 1927 إلا إن التهمة التصقت به.

وكذلك اتهمه الكاتب أحمد ضيف في سرقة روايته منصور ورغم أن الأيام هي قصة حياة طه حسين الا إن أحمد ضيف ظل مصرًا على أن طه حسين سرق روايته.

لم يسلم توفيق الحكيم أيضًا من الاتهام بالسرقة فقد اتهمه الصحفي أحمد رشدي صالح أنه يقتبس أفكار أعماله من كتابات أجنبية.

أما من أشهر الكتاب الغربيين الذين اتهموا بالسرقة هو الكاتب وليم شكسبير نفسه والذي اتهمه البعض بسرقة رواية عاشقا فيرونا للكاتب الإيطالي ماتيو بندللو وتحويلها لمسرحية روميو وجولييت الذي ذاع من خلالها صيته وشهرته.

وقد ساعدت وسائل التواصل في العصر الحديث على انتشار السرقات في المجال الأدبي، حيث أصبح معظم الأدباء والشعراء وبصفة خاصة الناشئين والباحثين عن نافذة يتم من خلالها عرض ابداعاتهم، وتحت إلحاح الرغبة في البحث عن جمهور يلجئون للنشر على وسائل التواصل، وفي هذه الحالة يكون الاقتباس أو السرقة من السهولة لدرجة أن يتم النشر وبعد ساعة يحمل المنشور مائة توقيع مختلف في مواقع وصفحات مختلفة.

 وبالطبع لن يستطيع أحد أن يمسك عصا لتهذيب ضمائر الناس ولكن ينبغي على الأديب أو الشاعر اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية حقه من خلال تسجيل منتجه الأدبي في حقوق الملكية الفكرية قبل نشره، وألا يتهاون في حقه إذا ما تعرض للسطو، وأن يلجأ للقانون في استعادة حقه.

وإذا تطرقنا لمسألة التقاضي بين المبدعين في حالات السرقة الأدبية يدور في أذهاننا سؤال عن كيفية اختيار اللجنة المنوط بها الفصل في المنازعات والسرقات الادبية، وهل هذه اللجنة هي من المتخصصين لهذا الشأن أم مجرد مجموعة من الموظفين وقد يكون منهم لم يقرأ كتاب طيلة حياته ولا يفهم لغة ولا شعر ولا قافية من عروض.

 هنا تكمن المشكلة حيث يصبح الفصل في مثل تلك المنازعات من الصعوبة على مثل أولئك الموظفين فتستنفذ إجراءات التقاضي وقتا طويلًا ليتم الفصل فيها، فيصبح المبدع بين شقي رحى إما ان يتفرغ للقضاء والمنازعات ويكون صاحب نفس طويل في ذلك الأمر، وإما أن ينسى الأمر برمته ويفوض أمره لله. 

نستطيع القول أن المتنبي إذا كان كما يقولون سرق الأفكار إلا إنه أضاف عليها من جزالة الالفاظ وروعة البيان ما جعل اشعاره تبقى وتندثر أشعار غيره، وكذلك الادباء العظماء أمثال طه حسين والحكيم و شكسبير لا نستطيع أن نقول إن صيتهم ونجاحهم قد بنيا على نصوص مسروقة و لولا موهبتهم الفذة ما بقيت لنا أعمالهم وستبقى وربما ما قاموا به  يندرج تحت بند الإحسان والإضافة بتحسين المعني أو اللفظ أو بإضافة بعد جمالي وعمق، فهذه الأسماء لمبدعين وقمم في الادب و الشعر و اللغة، ولا يمكن للمبدع الحقيقي أن يبني مجدًا على السرقة والاقتباس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المصادر :
-كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومة للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني
-النثر الفني في القرن الرابع الجزء الثاني د/ زكي مبارك
-في الدلالات على سرقة المتنبي ابن وكيع التنيسي 


تاريخ الإضافة: 2019-02-18 تعليق: 0 عدد المشاهدات :197
2      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
76%
 إجراء طبيعي
23%
 لا أعرف
10%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات