تسجيل الدخول
برنامج ذكاء اصطناعي من غوغل يكشف السرطان       تقنية الليزر تثبت أن الديناصورات كانت تطير       يوتيوب تي في.. خدمة جديدة للبث التلفزيوني المباشر       الخارجية الأمريكية تنشر ثم تحذف تهنئة بفوز مخرج إيراني بالأوسكار       الصين تدرس تقديم حوافز مالية عن إنجاب الطفل الثاني       حفل الأوسكار يجذب أقل نسبة مشاهدة أمريكية منذ 2008       تعطل في خدمة أمازون للحوسبة السحابية يؤثر على خدمات الإنترنت       حاكم دبي يقدم وظيفة شاغرة براتب مليون درهم       ترامب يتعهد أمام الكونغرس بالعمل مع الحلفاء للقضاء على داعش       بعد 17 عاما نوكيا تعيد إطلاق هاتفها 3310       لافروف: الوضع الإنساني بالموصل أسوأ مما كان بحلب       فيتو لروسيا والصين يوقف قرارا لفرض عقوبات على الحكومة السورية       بيل غيتس يحذر العالم ويدعوه للاستعداد بوجه الإرهاب البيولوجي       ابنا رئيس أمريكا يزوران دبي لافتتاح ملعب ترامب للغولف       رونالدو وأنجلينا جولي ونانسي عجرم في فيلم يروي قصة عائلة سورية نازحة      

قصة | هناء نور: جثثٌ متحركة


هي قالت: خُلقتَ لتكتب؛ كلماتُكَ جعلتني أُحلِّق، أُحلِّق في سماءٍ بعيدة.. لم تقرأ هي العنوانَ جيداً كان سماءٌ أخرى سماءٌ أخرى غير تلك التي أمطرتني بالصقيع.. لم تكن تلك السماء سوى وجهها البديع.
أين كتابات ما مضى من عمرك؟!
عمري السابق مضى في مواجهةِ حروبٍ أشد فتكاً من لحظةِ القبضِ على قلم.
حدثني صديقك عن رواية مذهلة.. قال آسفاً: إنك لم تسعَ لنشرها.
ماذا قال أيضاً؟
لا شيء.
لا شيء؟!
لا شيء على الإطلاق.
عائلتي كلها ماتت بمرض السرطان اللعين.. ليس أبشع من أن ترى لحمك يتمزق أمام عينيك وأنت عاجزٌ عن رتقه أو إمداده بالسكينة. صوت الموسيقا المرتفع جداً لم يتغلب على أنَّاتِ الوجع.. كانت تخترق الهاند فري بوحشية.. لتبعث في الجسد قشعريرة من نوعٍ فريد قادر على دفعك للصراخ إلى حد ضرب جبهتك بالجدران حتى يسيل منها الدم.. ثم تمزيق الأوراق.. كل الأوراق.. ما جدوى الكلمات؟! أية كلمات؟! إن لم تخفف من ثقل الوجع؟!
ماتوا جميعهم أمامي، ربما ما يجعلني قادراً على الاستمرار حتى الآن، ابتساماتُ الرضا التي كانت تصاحب لحظات خروج أرواحهم من بين ضلوعهم المهترئة.
تُرى أي نوع من السرطان ينتظرني؟! لعله سرطان الروح الذي أعيشه بدرجة لم تستفحل بعد إلى حد الانتحار، أو كنت على عتبته قبيل ظهور هذا الجمال بوجهي.. ليت الوحش اللعين يضل الطريق إليها حتى النهاية.
بيتك جميل جداً.
جميل؟!
جداً.
ثمة أرواح خُلقت لتتصيد الجمال في الأشياء، أو تخلقه إن لم تجده. أنا لا أرى في بيتي سوى مجموعة من الكراكيب الملطخة برائحة الوجع والأتربة.
أين الرواية التي حدثني صديقك عنها؟
أنا أكتب لأمزق لا أكثر.
ـ هل مزقت تلك الرواية؟!
ربما!، وربما لا.
هل الأمر ضروريٌّ إلى هذا الحد؟!
إلى أي حد تريد رؤيتي مرة أخرى؟
هكذا هي، سألت ثم غادرت المكان دون أن تلتفت وراءها!
لا أعرف كيف نجت تلك الرواية من غواية التمزيق.. لكن أين وضعتها؟ تُرى أين وضعتها؟
لعلَّها في تلك الغرفة التي نستخدمها كمخزن للأشياء غير المهمة!
لم أكتب يوماً لذاتي مثلما أدعي.. كانت لدي أحلامٌ كبرى.. أهدرتها التمزقات المحيطة وفقدان الطاقة.
في سبيل العثور على الرواية اكتست يداي وثيابي بالأتربة، تُرى منذ متى لم أستحم؟! لمَ تحب تلك الجميلة رجلًا كسولًا قبيح المظهر؟!.. ليس أجمل من كون مرآة الحب عمياء.
أحتاجُ إلى كَمٍّ هائلٍ من الماء.. تذكرت أن السخان الكهربائي بحاجة إلى تصليح فقررت اللجوء للطريقة التقليدية.
وضعت حِلل الماء على النار ووقفت قرب البوتاجاز أستمد منه الدفء.. قبل امتلاء الجردل الضخم بالماء الساخن تذكرت أنني لم أنظف الرواية من الأتربة.
اتجهت نحو رف الرخام الذي وضعت الرواية عليه واحتويتها بين يديَّ. أثناء تقليب الأوراق خرج من بينها صرصار لا أعرف كيف اختبأ بتلك السرعة داخل كمي!
أثناء محاولتي لإخراجه أو قتله.. خرج غيره وغيره.. وجدتني مُحتلاً من تلك الصراصير بغتة بعد أن احتلت روايتي.
بشكلٍ غير إرادي ألقيت الروايةَ بعيداً، فسقطت في جردل الماء المغلي. أردت أن أقفز نحو الجردل لإنقاذ الرواية قبل أن يسيلَ حبرُها، لكن سريان الصراصير على جسدي شلَّ حركتي عن أي فعل غير القتال للتخلص من تلك الكائنات الحقيرة.
كانت معركة عنيفة خرجت منها منهكاً، خائرُ القوى، أتصببُ عرقاً رغم برودة الجو. ذهبت بما تبقى لي من قدرة على الحركة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. رأيتُ الماءَ شديدَ السواد.. أوراقَ الرواية هشة، ملطخة بآثار الحبر.
ألقيتُها على الأرض وسقطتُ بينهما ـ هي والصراصير ـ كنَّا ثلاثَ جثثٍ هامدة، غير أن جثتي نبضت من حيث لا أدري، بفكرة أن ما حدثَ منذ قليل ربما يستحق الكتابة!

تاريخ الإضافة: 2018-09-24 تعليق: 0 عدد المشاهدات :228
5      0
التعليقات

إستطلاع

الحظر الأمريكي لدخول رعايا 7 دول ؟
 إجراء عنصري
76%
 إجراء طبيعي
24%
 لا أعرف
9%
      المزيد
تابعنا على فيسبوك
تابعنا على تويتر
الصحافة
خدمات